فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 1681

وتسفيه أفكار المشركين وعقولهم ، بأسلوب مؤثر خلاب: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ، ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ. أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ..

وتهديدهم بأقصى ألوان التهديد: فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ، سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ. وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ...

ثم تختتم بتكرار التسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - وبأمره بالصبر على أذى أعدائه: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ، إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ، لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ، فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ.

وبعد: فهذه كلمة مجملة عن سورة « القلم » تكشف عن زمان ومكان نزولها. وعن أهم المقاصد والأهداف ، التي اشتملت عليها. [1]

في السورة تثبيت وتطمين للنبي - صلى الله عليه وسلم - وثناء عليه وحملة على المكذبين وإنذار لهم ، وصور لمواقفهم من الدعوة. وفيها قصة جاءت في معرض التذكير والإنذار كما فيها إشارة إلى قصة يونس في معرض تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ومضمون الآيات الأربع الأولى منها والتالية لها يحتمل أن تكون الآيات الأربع نزلت لحدة ، وأن تكون بقية الآيات نزلت بعد مدة ما ، كما يحتمل أن تكون جميعها نزلت دفعة واحدة. وترتيبها كثانية السور نزولا هو بناء على احتمال نزول الآيات الأربع لحدتها. وعقب آيات سورة العلق الخمس الأولى. فإذا لم يكن هذا الاحتمال صحيحا وكانت الآيات الأربع وما بعدها قد نزلت معا ، فلا يكون ترتيبها هذا صحيحا والحالة هذه ، ويقتضي أن تكون نزلت متأخرة بعض الشي ء. وقد ذكر المصحف الذي اعتمدناه أن الآيات [17 - 33] و [48 - 50] مدنيات. وأسلوبها ومضمونها يلهمان عدم صحة ذلك.

وآيات السور منسجمة في موضوعها وتسلسلها وسبكها. وهذا يسوغ القول إنها من السور التي نزلت دفعة واحدة أو فصولا متلاحقة ، مع ملاحظة ما ذكرناه في صدد آياتها الأربع الأولى. [2]

سورة القلم مكيّة ، وهي اثنتان وخمسون آية.

تسميتها: سميت سورة القلم لافتتاحها بما أقسم اللّه تعالى به وهو ن ، وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ وأقسم بالقلم تعظيما له لما له في خلقه وتسويته من الدلالة على الحكمة العظيمة ولما فيه من المنافع والفوائد التي لا يحيط

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 33)

(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (1 / 353)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت