فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 1681

وهي ملامح تظهر بوضوح من خلال التعبير القرآني ، وتفيد في دراسة السيرة ووقائعها وخطوات الدعوة فيها ومدى ما ارتفع القرآن بعد ذلك بهذه البيئة وبتلك الجماعة في أواخر عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومدى ما نقلها من هذه السذاجة في التفكير والتصور والشعور والاهتمام. كما يتضح في أساليب الخطاب فيما بعد ، وفي الحقائق والمشاعر والتصورات والاهتمامات بعد عشرين عاما لا تزيد. وهي في حياة الأمم ومضة لا تذكر. ولا تقاس إليها تلك النقلة الواسعة الشاملة .. التي انتقلتها الجماعة في هذا الوقت القصير. والتي تسلمت بها قيادة البشرية فارتفعت بتصوراتها وأخلاقها إلى القمة التي لم ترتفع إليها قيادة قط في تاريخ البشرية ، لا من ناحية طبيعة العقيدة ، ولا من ناحية آثارها الواقعية في حياة الإنسان في الأرض ، ولا من ناحية السعة والشمول لتضم الإنسانية كلها بين جوانحها في سماحة وعطف ، وفي تلبية لكل حاجاتها الشعورية ، وحاجاتها الفكرية ، وحاجاتها الاجتماعية ، وحاجاتها التنظيمية في شتى الميادين ..

إنها المعجزة تتجلى في النقلة من هذه السذاجة التي تبدو ملامحها من خلال مثل هذه السورة إلى ذلك العمق والشمول. وهي نقلة أوسع وأكبر من تحول القلة إلى كثرة ، والضعف إلى قوة ، لأن بناء النفوس والعقول أعسر من بناء الأعداد والصفوف. [1]

ما تضمنته هذه السورة من موضوعات

(1) محاسن الأخلاق النبوية إلى قوله: « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » .

(2) سوء أخلاق بعض الكفار وجزاؤهم من قوله: « فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ » إلى قوله: « سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ » .

(3) ضرب المثل لهم بأصحاب الجنة من قوله: « إِنَّا بَلَوْناهُمْ إلى قوله « لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » (4) تقريع المجرمين وتوبيخهم وإقامة الحجج عليهم.

(5) تهديد المشركين المكذبين بالقرآن بقوله: « فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ » إلخ.

(6) أمره - صلى الله عليه وسلم - بالصبر على أذى المشركين حتى لا يكون كصاحب الحوت. [2]

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3650)

(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (29 / 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت