فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 1681

29] وقال: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} [الاحقاف: 30] .

وافتتاح السورة بهذا اللفظ ترويع للمشركين. [1]

مناسبتها لما قبلها

كان ختام سورة « القلم » دعوة من اللّه سبحانه وتعالى ، إلى النبي الكريم أن يصبر على موقفه من قومه ، وألا يتحول عنه ، كما تحول صاحب الحوت ، وإن لقى من قومه أشدّ العداوة ، والشنآن ، وأن يمضى في طريقه معهم منتظرا حكم اللّه بينه وبينهم ، كما حكم اللّه بين إخوانه النبيين وأقوامهم ..وتجىء سورة « الحاقة » مفتتحة بهذه المعارض التي يتجلى فيها ما حكم اللّه سبحانه به بين بعض أنبيائه وأقوامهم ، وما لقى المكذبون المعاندون منهم من مرسلات الهلاك عليهم في الدنيا ، التي أخذتهم مرة واحدة ، فما أبقت منهم باقية .. [2]

مقدمة وتمهيد

1 -سورة « الحاقة » من السور المكية الخالصة ، وكان نزولها بعد سورة « الملك » وقبل سورة « المعارج » ، وعدد آياتها إحدى وخمسون آية ، وعند بعضهم اثنتان وخمسون آية.

قال الآلوسى: « ويدل على مكيتها ما أخرجه الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب قال:

« خرجت أتعرض لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فوقفت خلفه ، فاستفتح بسورة (الحاقة) ، فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، فقلت - أى في نفسي -: هذا واللّه شاعر ، فقرأ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ فقلت:كاهن ، فقرأ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى آخر السورة. فوقع الإسلام في قلبي كل موقع » « 1 » .

وعلى هذا الحديث يكون نزولها في السنة الرابعة أو الخامسة من البعثة لأن إسلام عمر - رضى اللّه عنه - كان - تقريبا - في ذلك الوقت.

2 -والسورة الكريمة زاخرة بالحديث عن أهوال يوم القيامة ، وعن مصارع المكذبين ، وعن أحوال أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، وعن إقامة الأدلة المتعددة على أن هذا القرآن من عند اللّه - تعالى - وعلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صادق فيما يبلغه عن ربه - عز وجل - .

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (29 / 102)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت