فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1681

[البقرة: 2] ولما افتتح سبحانه الفاتحة بالأمر الظاهر وكان وراء كل ظاهر باطن افتتح هذه السورة بما بطن سره وخفي إلا على من شاء اللّه تعالى أمره . [1]

مدنيّة إلا آية 281 فنزلت بمنى في حجّة الوداع وآياتها مائتان وست وثمانون وهي أول سورة نزلت بالمدينة

ما اشتملت عليه السورة:

سورة البقرة أطول سورة في القرآن ، وهي مدنية ، قال عكرمة: «أول سورة أنزلت بالمدينة: سورة البقرة» . وتعنى كغيرها من السور المدنية بالتشريع المنظم لحياة المسلمين في المجتمع الجديد بالمدينة ، مجتمع الدين والدولة معا ، فلا ينفصل أحدهما عن الآخر ، وإنما هما متلازمان تلازم الجسد والروح ، لذا كان التشريع المدني قائما على تأصيل العقيدة الإسلامية ، ومبدؤها الإيمان باللّه ، وبالغيب ، وبأن مصدر القرآن هو اللّه عز وجل ، والاعتقاد الجازم بما أنزل اللّه على رسوله وعلى الأنبياء السابقين ، وبأن العمل الصالح ترجمان ذلك الإيمان ، ويتمثل العمل بعقد صلة الإنسان مع ربه بواسطة الصلاة ، وبتحقيق أصول التكافل الاجتماعي بواسطة الإنفاق في سبيل اللّه.

ويقتضي تقرير العقيدة التحدث عن صفات المؤمنين والكافرين والمنافقين ، لعقد مقارنة بين أهل النجاة وبين أهل الدمار والهلاك. كما يقتضي التحدث عن قدرة اللّه عز وجل ، ببدء الخليقة وتكريم آدم أبي البشر بسجود الملائكة له ، وترتيب المولى ما حدث معه وزوجه في الجنة ، ثم الهبوط إلى الأرض.

واستوجب التحذير الإلهي للمؤمنين التحدث في هذه السورة بما يزيد عن ثلثها عن جرائم بني إسرائيل ، من الآية 47 - 123 ، فهم كفروا بنعمة اللّه ، ولم يقدّروا نجاتهم من فرعون ، وعبدوا العجل ، وطالبوا موسى عليه السّلام بطلبات على سبيل العناد والمكابرة والتحدي ، وبالرغم من تحقيق مطالبهم المادية كفروا بآيات اللّه ، وقتلوا الأنبياء بغير حق ، ونقضوا العهود والمواثيق ، فاستحقوا إنزال اللعنة وغضب اللّه عليهم ، وجعلهم اللّه أذلاء منبوذين مطرودين من رحمته.

ثم انتقلت السورة من خطاب أهل الكتاب إلى خطاب أهل القرآن ، بالتذكير بما هو مشترك بين قوم موسى وقوم محمد عليهما السلام من نسب إبراهيم والاتفاق على فضله ، واستئصال كل مزاعم الخلاف على القبلة ، وبيان الأساس الأعظم للدين وهو توحيد الألوهية ، بتخصيص الخالق بالعبودية ، وشكر الإله على ما أنعم به من إباحة الاستمتاع بطيبات الرزق وإباحة المحرّمات حال الضرورة ، وبيان أصول البرّ في آية: لَيْسَ الْبِرَّ [في البقرة 2/ 177] .

(1) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (1 / 101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت