فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 1681

تعالى في الأمم التي انحرفت عن دعوة الله ، وبيان لعاقبة المرسلين ، وعاقبة المجرمين ، في شتى العصور والأزمان .

* ابتدأت السورة الكريمة بارسال الله تعالى لنوح عليه السلام ، وتكليفه بتبليغ الدعوة ، وإنذار قومه من عذاب الله [ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ] الآيات .

* ثم ذكرت السورة جهاد نوح عليه السلام ، وصبره ، وتضحيته في سبيل تبليغ الدعوة ، فقد دعا قومه ليلا ونهارا ، وسرا وجهارا ، فلم يزدهم ذلك إلا إمعانا في الضلال والعصيان [ قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى إلا فرارا ] . الآيات

* ثم تتابعت السورة تذكرهم بإنعام الله وأفضاله على لسان نوح عليه السلام ، ليجدوا في طاعة الله ، ويروا آثار قدرته ورحمته في هذا الكون الفسيح [ ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا ] ! ! . ومع كل هذا التذكير والنصح والإرشاد ، فقد تمادى قومه في الكفر والضلال والعناد ، واستخفوا بدعوة نبيهم (نوح ) عليه السلام ، حتى أهلكهم الله بالطوفان [ قال نوح رب أنهم عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا . . ] الآيات.

* وختمت السورة الكريمة بدعاء نوح عليه السلام على قومه بالهلاك والدمار ، بعد أن مكث فيهم تسعمائة وخمسين سنة ، يدعوهم إلى الله ، فما لانت قلوبهم ، ولا انتفعت بالتذكير والإنذار [ وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا رب اغفر لي ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا ، وللمؤمنين والمؤمنات ، ولا تزد الظالمين إلا تبارا ] [1] .

مقصودها الدلالة على تمام القدرة على ما أنذر به آخر"سأل"من إهلاك المنذرين وتبديل خير منهم ، ومن القدرة على إيجاد يوم القيامة الذي طال إنذارهم به وهم عنه معرضون وبه مكذبون وبه لا هون ، وتسميتها بنوح عليه السلام أدل ما فيها على ذلك ، فإن أمره في إهلاك قومه بسبب تكذيبهم له في قصته في هذه السورة مقرر ومسطور [2]

هذه السورة كلها تقص قصة نوح - عليه السلام - مع قومه وتصف تجربة من تجارب الدعوة في الأرض وتمثل دورة من دورات العلاج الدائم الثابت المتكرر للبشرية ، وشوطا من أشواط المعركة الخالدة بين الخير والشر ، والهدى والضلال ، والحق والباطل.

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 404)

(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 162)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت