* ثم انتقلت للحديث عن تمجيدهم وتنزيههم لله جل وعلا ، وإفرادهم له بالعبادة ، وتسفيههم لمن جعل لله ولدا [ وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا. . ] الآيات .
* ثم تحدثت السورة عن استراق الجن للسمع ، وإحاطة السماء بالحرس من الملائكة ، وإرسال الشهب على الجن ، بعد بعثة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، خاتم النبيين ، وتعجبهم من هذا الحدث الغريب [ وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا. . ] الآيات .
* ثم تحدثت السورة عن انقسام الجن إلى فريقين: مؤمنين ، وكافرين ومآل كل من الفريقين [ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ] .
* ثم انتقلت للحديث عن دعوة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وعن التفاف الجن حوله حين سمعوه يتلو القرآن [ وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربى ولا أشرك به أحدا ] .
* ثم أمرت الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) بأن يعلن استسلامه وخضوعه لله ، ويفرده جل وعلا بإخلاص العمل ، وأن يتبرأ من الحول والطول [ قل إنما أدعو ربى ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ] ."وختمت السورة ببيان اختصاص الله جل وعلا بمعرفة الغيب ، وإحاطته بعلم جميع ما في الكائنات [ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا. . ] الآيات إلى آخر السورة الكريمة . [1] "
مقصودها إظهار الشرف لهذا النبي الكريم الفاتح ( - صلى الله عليه وسلم - ) وعلى أنه وأصحابه وذريته ، أهل بيته حيث لين له قلوب الإنس والجن وغيرهما ، فصار مالكا لقلوب المجانس وغيره ، وذلك لعظمة هذا القرآ ، ولطف ما له من غريب الشأن ، هذا والزمان في آخره وزمان لبثه في قومه دون ربع العشر من زمن نوح عليه السلام أول نبي بعثه الله تعالى إلى المخالفين وما آمن معه من قومه إلا قليل ، وعلى ذلك دلت تسميتها بالجن ويقل أوحي ، وبتأمل الآية المشتملة على ذلك وما فيها من لطيف المسالك ، أعاذنا الله بمنه وكرمه من الوقوع في المهالك [2]
هذه السورة تبده الحس - قبل أن ينظر إلى المعاني والحقائق الواردة فيها - بشيء آخر واضح كل الوضوح فيها .. إنها قطعة موسيقية مطردة الإيقاع ، قوية التنغيم ، ظاهرة الرنين مع صبغة من الحزن في
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 410)
(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 180)