فهرس الكتاب
قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»
وقال أيضا: «اقرؤوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة» أي السحرة. وفي صحيح البستي عن سهل بن سعد ، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «إن لكل شيء سناما ، وإن سنام القرآن سورة البقرة ، ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ، ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام» . [1]
سورة البقرة جميعها مدنية بلا خلاف ، وهى من أوائل ما نزل ، وآياتها مائتان وثمانون وسبع آيات .
بين يدي السورة
-سورة البقرة أطول سور القرآن على الإطلاق ، وهي من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع ، شأنها كشأن سائر السور المدنية ، التى تعالج النظم والقوانين التشريعية ، التى يحتاج إليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية.
-اشتملت هذه السورة الكريمة على معظم الأحكام التشريعية: في العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق ، وفى أمور الزواج ، والطلاق ، والعدة ، وغيرها من الأحكام الشرعية.
-وقد تناولت الآيات في البدء الحديث عن (صفات المؤمنين) ، و (الكافرين) ، و (المنافقين) ، فوضحت حقيقة الإيمان ، وحقيقة الكفر والنفاق ، للمقارنة بين أهل السعادة وأهل الشقاء.
-ثم تحدثت عن بدء الخليقة فذكرت قصة أبي البشر"آدم"عليه السلام ، وما جرى عند خلقه وتكوينه ، من الأحداث والمفاجآت العجيبة ، التى تدل على تكريم الله جل وعلا للنوع البشري.
-ثم تناولت السورة الحديث بالإسهاب عن أهل الكتاب ، وبوجه خاص بني إسرائيل"اليهود"لأنهم كانوا مجاورين للمسلمين في المدينة المنورة ، فنبهت المؤمنين إلى خبثهم ومكرهم ، وما تنطوي عليه نفوسهم الشريرة من اللؤم ، والغدر ، والخيانة ، ونقض العهود والمواثيق ، إلى غير ما هنالك من القبائح والجرائم التى ارتكبها هؤلاء المفسدون ، مما يوضح عظيم خطرهم ، وكبير ضررهم على البشرية ، وقد تناول الحديث عنهم ما يزيد على نصف السورة الكريمة ، بدءًا من قوله تعالى: [ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ] إلى قوله تعالى: [ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ] .
-أما بقية السورة الكريمة فقد تناولت جانب التشريع ، لأن المسلمين كانوا في بداية تكوين (الدولة الإسلامية) وهم في أمس الحاجة إلى المنهاج الرباني ، والتشريع السماوي ، الذى يسيرون عليه في حياتهم
(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (1 / 68)