* سورة المزمل مكية ، وهي تتناول جانبا من حياة الرسول الأعظم ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، في تبتله ، وطاعته ، وقيامه الليل ، وتلاوته لكتاب الله عز وجل ، ومحور السورة يدور حول الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ولهذا سميت"سورة المزمل".
* ابتدأت السورة الكريمة بنداء الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، نداء شفيفا لطيفا ، ينم عن لطف الله عز وجل ، ورحمته بعبده ورسوله محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، الذي كان يجهد نفسه في عبادة الله ابتغاء مرضاته [ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ] .
* ثم تناولت السورة موضوع ثقل الوحي الذي كلف الله به رسوله ، ليقوم بتبليغه للناس بجد ونشاط ، ويستعين على ذلك بالاستعداد الروحي باحياء الليل في العبادة [ إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا ] .
* وأمرت الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالصبر على أذى المشركين ، وهجرهم هجرا جميلا إلى أن ينتقم الله منهم [ واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا ] .
* ثم توعد الله المشركين بالعذاب والنكال يوم القيامة ، حيث يكون فيه من الهول والفزع ، ما يشيب له رءوس الولدان [ إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا . . ] الآيات .
* ثم تحدثت السورة الكريمة ، عن موقف المشركين من دعوة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وقد جاءهم بالخير والهدى ، فعاندوه وكذبوه ، ووقفوا في وجه الدعوة ، يريدون إطفاء نور الله ، فأنذرهم بالعذاب الشديد ، وضرب لهم المثل بفرعون الطاغية الجبار ، الذي بعث الله إليه نبيه موسى ، فعصاه وكذب برسالته ، وما كان من عاقبة أمره في الهلاك والدمار ، تحذيرا للكفار من أهل مكة ، أن يحل بهم مثل ذلك العذاب [ إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصي فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا . . ] الآيات .
* وختمت السورة الكريمة بتخفيف الله عن رسوله وعن المؤمنين من قيام الليل ، رحمة به وبهم ، ليتفرغ الرسول وأصحابه لبعض شئون الحياة [ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك . . ] إلى قوله: [ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم[1]
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 416)