* ثم توالت السورة تنذر وتهدد أولئك المجرمين ، بيوم عصيب شديد ، لا راحة لهم فيه ، لما فيه من الأهوال والشدائد فإذا نقر في الناقور ، فذلك يومئذ يوم عسير ، على الكافرين غير يسير ] الآيات .
* وبعد ذلك البيان الذي يرتعد له الإنسان ، تحدثت السورة عن قصة ذلك الشقى الفاجر (الوليد بن المغيرة) الذي سمع القرآن ، وعرف أنه كلام الرحمن ، ولكنه في سبيل الزعامة وحب الرئاسة ، زعم أنه من قبيل السحر الذي تعارفه البشر [ ذرني ومن خلقت وحيدا ، وجعلت له مالا ممدودا ، وبنين شهودا ، ومهدت له تمهيدا ، ثم يطمع أن أزيد ، كلا أنه كان لآياتنا عنيدا ، سأرهقه صعودا ، إنه فكر وقدر ، فقتل كيف قدر . . ] الآيات إلى قوله تعالى: [ سأصليه سقر ] .
* ثم تحدثت السورة عن النار التى أوعد الله بها الكفار ، وعن خزنتها الأشداء ، وزبانيتها الذين كلفوا بتعذيب أهلها ، وعددهم ، والحكمة من تخصيص ذلك العدد [ وما أدراك ما سقر ، لا تبقى ولا تذر ، لواحة للبشر ، عليها تسعة عشر ، وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ، وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا . . ] الآيات .
* وأقسمت السورة بالقمر وضيائه ، والصبح وبهائه ، على أن جهنم إحدى البلايا العظام [ كلا والقمر ، والليل إذ أدبر ، والصبح إذا أسفر ، إنها لإحدى الكبر ، نذيرا للبشر ، لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ] .
* ثم تحدثت السورة عن الحوار الذي يجري بين المؤمنين والمجرمين ، وبينت سبب دخولهم الجحيم [ إلا أصحاب اليمين ، في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين ] الآيات .
* وختمت السورة ببيان سبب إعراض المشركين عن الإيمان ، ألا وهو إنكارهم للقيامة ، وللبعث والنشور [ كلا بل لا يخافون الآخرة ، كلا إنه تذكرة ، فمن شاء ذكره ، وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة ] . [1]
مقصودها الجد والاجتهاد في الإنذار بدار البوار لأهل الاستكبار ، وإثبات البعث في أ ، فس المكذبين الفجار ، والإشارة بالبشارة لأهل الادكار ، بحلم العزيز الغفار ، واسمها المدثر أدل مافيها على ذلك ، وذلك واضح لمن تأمل النداء والمنادى به والسبب [2]
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 423)
(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 220)