فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 1681

مقدمة وتمهيد

1 -سورة « الإنسان » يرى بعضهم أنها من السور المكية الخالصة ، ويرى آخرون أنها من السور المدنية.

قال الآلوسى: هي مكية عند الجمهور ، وقال مجاهد وقتادة: مدنية كلها ، وقال الحسن: مدنية إلا آية واحدة ، وهي قوله - تعالى -: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا « 1 » .

2 -والذي تطمئن إليه النفس أن هذه السورة ، من السور المكية الخالصة ، فإن أسلوبها وموضوعها ومقاصدها .. كل ذلك يشعر بأنها من السور المكية ، إذ من خصائص السور المكية ، كثرة حديثها عن حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء عاقبة المكذبين ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالصبر ، وإثبات أن هذا القرآن من عند اللّه - تعالى - والتحريض على مداومة ذكر اللّه - تعالى - وطاعته .. وكل هذه المعاني نراها واضحة في هذه السورة.

ولقد رأينا الإمام ابن كثير - وهو من العلماء المحققين - عند تفسيره لهذه السورة ، قال بأنها مكية ، دون أن يذكر في ذلك خلافا ، مما يوحى بأنه لا يعتد بقول من قال بأنها مدنية.

3 -وتسمى هذه السورة - أيضا - بسورة « هل أتى على الإنسان » ، فقد روى البخاري - في باب القراءة في الفجر - عن أبى هريرة ، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر سورة « ألم السجدة » . وسورة. « هل أتى على الإنسان » .

وتسمى - أيضا - بسورة: الدهر ، والأبرار ، والأمشاج ، لورود هذه الألفاظ فيها.

وعدد آياتها: إحدى وثلاثون آية بلا خلاف.

4 -ومن مقاصدها البارزة: تذكير الإنسان بنعم اللّه - تعالى - عليه ، حيث خلقه - سبحانه - من نطفة أمشاج ، وجعله سميعا بصيرا ، وهداه السبيل.

وحيث أعد له ما أعد من النعيم الدائم العظيم .. متى أطاعه واتقاه.

كما أن من مقاصدها: إنذار الكافرين بسوء العاقبة إذا ما استمروا على كفرهم. وإثبات أن هذا القرآن من عند اللّه - تعالى - وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمته بالصبر والإكثار من ذكر اللّه - تعالى - بكرة وأصيلا.

وبيان أن حكمته - تعالى - قد اقتضت أنه: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا. [1]

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 211)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت