فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 1681

اللَّيْلَ لِباسًا ، وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا؟ وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا؟ وَجَعَلْنا سِراجًا وَهَّاجًا؟ وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجًا؟ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتًا وَجَنَّاتٍ أَلْفافًا؟».

ومن هذا الحشد من الحقائق والمشاهد والصور والإيقاعات يعود بهم إلى ذلك النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ، والذي هددهم به يوم يعلمون! ليقول لهم ما هو؟ وكيف يكون: «إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتًا. يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجًا. وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْوابًا. وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا» ..

ثم مشهد العذاب بكل قوته وعنفه: «إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا ، لِلطَّاغِينَ مَآبًا ، لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا ، لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا. إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا. جَزاءً وِفاقًا. إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا ، وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّابًا ، وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتابًا. فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا» ..

ومشهد النعيم كذلك وهو يتدفق تدفقا: «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا: حَدائِقَ وَأَعْنابًا ، وَكَواعِبَ أَتْرابًا ، وَكَأْسًا دِهاقًا ، لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا كِذَّابًا. جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا» .

وتختم السورة بإيقاع جليل في حقيقته وفي المشهد الذي يعرض فيه. وبإنذار وتذكير قبل أن يجيء اليوم الذي يكون فيه هذا المشهد الجليل: «رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا. يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَوابًا. ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ. فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآبًا. إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا. يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ، وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا» ..

ذلك هو النبأ العظيم. الذي يتساءلون عنه. وذلك ما سيكون يوم يعلمون ذلك النبأ العظيم! «عَمَّ يَتَساءَلُونَ؟ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ. كَلَّا! سَيَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا! سَيَعْلَمُونَ» .. مطلع فيه استنكار لتساؤل المتسائلين ، وفيه عجب أن يكون هذا الأمر موضع تساؤل. وقد كانوا يتساءلون عن يوم البعث ونبأ القيامة. وكان هو الأمر الذي يجادلون فيه أشد الجدل ، ولا يكادون يتصورون وقوعه ، وهو أولى شيء بأن يكون! [1]

ما اشتملت عليه هذه السورة

اشتملت هذه السورة الكريمة على الموضوعات الآتية:

(1) سؤال المشركين عن البعث ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام.

(2) تهديد المشركين على إنكارهم إياه.

(3) إقامة الأدلة على إمكان حصوله.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3800)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت