ما تضمنته كلها وفي البحر لما ذكر سبحانه في آخر ما قبلها الإنذار بالعذاب يوم القيامة أقسم عز وجل في هذه على البعث ذلك اليوم [1]
* سورة النازعات مكية ، شانها كشأن سائر السور المكية ، التي تعنى بأصول العقيدة الإيمانية (الوحدانية ، الرسالة ، البعث والجزاء) ومحور السورة يدور حول القيامة وأحوالها ، والساعة واهوالها ، وعن مآل المتقين ، ومآل المجرمين .
* ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالملائكة الأبرار ، التي تنزع ارواح المؤمنين بلطف ولين ، وتنزع ارواح المجرمين بشدة وغلظة ، والتي تدبر شئون الخلائق بأمر الله جل وعلا[ والنازعات
غرقا ، والناشطات نشطا ، والسابحات سبحا ، فالسابقات سبقا ، فالمدبرات أمرا ]ا لايات .
* ثم تحدثت عن المشركين ، المنكرين للبعث والنشور ، فصورت حالتهم في ذلك اليوم الفظيع [ قلوب يومئذ واجفة ، أبصارها خاشعة ، يقولون أننا لمردودون في الحافرة ، أئذا كنا عظاما نخرة ؟ ] الآيات .
* ثم تناولت السورة (فرعون ، الطاغية الجبار ، الذي ادعى الربوبية وتمادى في الجبروت والطغيان ، فقصمه الله ، واهلكه بألغرق هو وقومه الأقباط [ هل أتاك حدبث موسى ، إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ، اذهب إلى فرعون إنه طغى ، فقل هل لك إلى أن تزكى . . ] الايات .
* وتحدثت السورة عن طغيان أهل مكة وتمردهم على رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وذكرتهم بأنهم أضعف من كثير من مخلوقات الله [ ءانتم أشد خلقا أم السماء بناها ، رفع سمكها فسواها ، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ] الايات .
* وختمت السورة الكربمة ببيان وقت الساعة الذي استبعده المشركون وأنكروه ، وكذبوا بحدوثه [ يسألونك عن الساعة أيان مرساها ، فيم أنت من ذكراها ، إلى ربك منتهاها ، إنما أنت منذر من يخشاها ، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها ] . [2]
مقصودها بيان أواخر أمر الإنسان بالإقسام على بعث الأنام ، ووقوع القيام يوم الزحام وزلل الأقدام ، بعد البيان التام فيما مضى من هذه السور العظام ، تنبيها على أنه وصل الأمر في الظهور إلى مقام ليس بعده مقام ، وصور ذلك بنزع الأرواح بأيدي الملائكة الكرام ، ثم أمر فرعون اللعين وموسى عليه السلام ، واسمها النازعات واضح في ذلك المرام ، إذا تؤمل القسم وجوابه المعلوم للأئمة الأعلام ، وكذا الساهرة والطامة إذا تؤمل السياق ، وحصل التدبير في تقرير الوفاق [3]
(1) روح المعانى ـ نسخة محققة - (15 / 223)
(2) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 454)
(3) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 308)