2 -وعدد آياتها: اثنتان وأربعون آية في المصحف الكوفي ، وإحدى وأربعون في البصري ، وأربعون في الشامي ... وكان نزولها بعد سورة « النجم » وقبل سورة « القدر » ، فهي تعتبر السورة الثالثة والعشرون في ترتيب النزول ، أما في ترتيب المصحف فهي السورة الثمانون.
وقد افتتحت بإرشاد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يجب عليه نحو ضعفاء المسلمين ، وبإرساء القاعدة التي يجب على المسلمين أن يتبعوها عند معاملتهم للناس ، والثناء على المؤمنين الصادقين مهما كان عجزهم وضعفهم والتحذير من إهمال شأنهم.
ثم تذكير المؤمنين بجانب من نعمه - تعالى - عليهم ، لكي يزدادوا شكرا له - تعالى - على شكرهم ، ثم تذكيرهم أيضا بأهوال يوم القيامة ، وبأحوال الناس فيه. [1]
في السورة عتاب رباني للنبي - صلى الله عليه وسلم - على اهتمامه بزعيم كافر معرض عن الدعوة أكثر من اهتمامه بأعمى مسلم ، وتقرير لمهمة النبوة وتنديد بالإنسان وجحوده وتعداد نعم اللّه عليه. وإنذار بالآخرة وهولها ومصائر الصالحين والمجرمين فيها. ومن المحتمل أن تكون قد نزلت فصلا بعد فصل حتى كملت بدون انفصال ، وعدا فصل العتاب الذي هو الفصل الأول فإن أسلوب باقي آياتها هو تنديد وإنذار عام. [2]
سورة عبس مكيّة. وهي اثنتان وأربعون اية.
تسميتها: سميت سورة (عبس) لافتتاحها بهذا الوصف البشري المعتاد الذي تقتضيه الجبلّة الإنسانية ، ويغلب على الإنسان حينما يكون مشغولا بأمر مهم ، ثم يطرأ عليه أمر آخر لصرفه عن الأمر السابق ، ومع ذلك عوتب النبي - صلى الله عليه وسلم - على عبوسه تساميا لقدره ، وارتفاعا بمنزلته النبوية.
مناسبتها لما قبلها:
لهذه السورة تعلق بما قبلها وهي النازعات لأنه تعالى ذكر هناك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منذر من يخشى الساعة ، وهنا ذكر من ينفعه الإنذار ، وهم الذين كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يناجيهم في أمر الإسلام ويدعوهم إليه وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة. كما أن بينهما تشابها في موضوع الحديث عن يوم القيامة وأهوالها ، وإثبات البعث بمخلوقات اللّه في الإنسان والكون ، فهناك وصفت القيامة بقوله تعالى: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى [34] وهنا وصفت بقوله سبحانه: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ [33] وهما من أسماء يوم القيامة. وهناك أثبت اللّه البعث بخلق السماء والأرض والجبال ، وهنا أثبته بخلق الإنسان والنبات والطعام.
(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 281)
(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (2 / 121)