فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 1681

ومعظم روايات ترتيب النزول تذكر أنها من السور المتأخرة في النزول كذلك ، ومنها ما يتّفق مع المصحف بأنها الآخر نزولا. غير أن مضمونها وأسلوبها يثيران في النفس شكا في ذلك ويسوغان الظنّ بأنها من السور المبكرة في النزول. مثل السور القصيرة المسجّعة. [1]

سورة المطففين مكيّة ، وهي ست وثلاثون آية.

تسميتها: سميت سورة (المطففين) ، لافتتاحها بقوله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وهم الذين يبخسون المكيال والميزان إما بالازدياد إن اقتضوا من الناس ، وإما بالنقصان إن قضوهم أو وزنوا أو كالوا لهم.

مناسبتها لما قبلها:

تتعلق هذه السورة بما قبلها من وجوه أربعة:

1 -قال اللّه تعالى في آخر السورة المتقدمة واصفا يوم القيامة: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ، وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وذلك يقتضي تهديدا عظيما للعصاة ، فلهذا أتبعه هنا بقوله: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ والمراد: الزجر عن التطفيف: والبخس في المكيال والميزان بالشيء القليل على سبيل الخفية. أما الكثير فيظهر ، فيمنع منه.

2 -في كل من السورتين توضيح أحوال يوم القيامة.

3 -ذكر اللّه تعالى في السورة السابقة: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِرامًا كاتِبِينَ [10 - 11] وذكر هنا ما يكتبه الحافظون: كِتابٌ مَرْقُومٌ [20] يجعل في عليين ، أو في سجين.

4 -ذكر اللّه تعالى تصنيف الناس إلى فريقين: أبرار وفجار في كل من السورتين ، وذكر مآل كل فريق ، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار. قال أبو حيان: لما ذكر تعالى السعداء والأشقياء ويوم الجزاء وعظم شأن يومه ، ذكر ما أعد لبعض العصاة ، وذكّرهم بأخس ما يقع من المعصية ، وهي التطفيف الذي لا يكاد يجدي شيئا في تثمير المال وتنميته «1» .

ما اشتملت عليه السورة:

عنيت هذه السورة كسائر السور المكية بأمور العقيدة ، وعلى التخصيص أحوال يوم القيامة وأهوالها ، وعنيت بأمور الأخلاق الاجتماعية ، وهي هنا تطفيف الكيل والميزان.

بدأت السورة بمطلع مخيف ، وهو وعيد المطففين بالعذاب الشديد: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ .. [الآيات 1 - 6] .

ثم أبانت أن كتاب الفجار الأشقياء في ديوان الشر ، وفي كتاب مرقوم بعلامة ، وأن مصيرهم أسفل السافلين في نار جهنم: كَلَّا ، إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ .. [الآيات 7 - 17] .

(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (5 / 507)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت