هى نسق متّسق مع ما سبقها ، في عرض أحداث يوم القيامة ، وإرهاصاتها ، تقريرا ، وتوكيدا لهذا اليوم [1]
مقدمة وتمهيد
1 -سورة « الطارق » من السور المكية ، وعدد آياتها سبع عشرة آية ، وكان نزولها بعد سورة « البلد » وقبل سورة « القمر » وهي السورة السادسة والثلاثون ، في ترتيب النزول ، أما في المصحف ، فهي السورة السادسة والثمانون.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها كثيرا ، فقد أخرج الإمام أحمد عن أبى هريرة ، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في العشاء الآخرة « بالسماء ذات البروج ، والسماء والطارق » .
وأخرج - أيضا - عن خالد بن أبى جبل العدواني: أنه أبصر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في مشرق - بضم الميم - ثقيف. - أى في سوق ثقيف - وهو قائم على قوس أو عصى. حين أتاهم يبتغى عندهم النصر. فسمعته يقول: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ حتى ختمها. قال:فوعيتها في الجاهلية ثم قرأتها في الإسلام. قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم. فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا لو كنا نعلم أن ما يقول حقا لا تبعناه. « 1 » .
2 -والسورة الكريمة من مقاصدها: إقامة الأدلة على وحدانية اللّه - تعالى - ، وعلى كمال قدرته ، وبليغ حكمته ، وسعة علمه ، وإثبات أن هذا القرآن من عنده - تعالى - ، وأن العاقبة للمتقين. [2]
في السورة توكيد للبعث وتدليل عليه بقدرة اللّه على خلق الإنسان للمرة الأولى. وإنذار للسامعين بأن أعمالهم محصاة عليهم. ووعيد للكفار وتطمين للنبي عليه السلام. وأسلوبها عامّ مطلق. [3]
سورة الطارق مكيّة ، وهي سبع عشرة آية.
تسميتها:سميت سورة الطارق تسمية لها بما أقسم اللَّه به في مطلعها بقوله:
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَالطَّارِقِ: هو النجم الثاقب الذي يطلع ليلا ، سمي طارقا لأنه يظهر بالليل ويختفي بالنهار. وكذلك الطارق: هو الذي يجيء ليلا.
مناسبتها لما قبلها:
السورة مرتبطة بما قبلها من ناحيتين:
1 -ابتداء السورتين بالحلف بالسماء كسورتي (الانشقاق) و (الانفطار) .
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1520)
(2) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 351)
(3) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (2 / 267)