فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 1681

من وجودهم ، فجاءوا إلى يوم القيامة ، مفلسين معدمين ، ليس في أيديهم زاد لها ، بل كل ما يحملون هو أوزار وآثام ، وضلالات .. فكان الحديث عن الغاشية ، وهى القيامة ، وعن أهوالها ، تذكيرا للناس بها ، وتنبيها لهم إلى ما يلقى المجرمون فيها من عذاب ونكال .. [1]

مقدمة وتمهيد

1 -سورة « الغاشية » ، وتسمى سورة « هل أتاك حديث الغاشية » من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها ست وعشرون آية ، وهي السورة الثامنة والثمانون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول ، فهي السورة السابعة والستون من بين السور المكية ، وكان نزولها بعد سورة « الذاريات » وقبل سورة « الكهف » .

2 -وهي من السور التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كثيرا ، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه ، عن النعمان بن بشير ، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ « سبح اسم ربك الأعلى » « والغاشية » في صلاة الجمعة والعيدين.

وفي رواية - أيضا - عن النعمان بن بشير أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ هذه السورة مع سورة الجمعة ، في صلاة الجمعة.

3 -وقد اشتملت السورة الكريمة على بيان أحوال الكافرين والمؤمنين يوم القيامة ، كما لفتت أنظار الناس إلى مظاهر قدرة اللّه في خلقه ، لكي يتفكروا ويتدبروا أن الخالق لهذه الأشياء بتلك الصورة البديعة ، هو المستحق للعبادة والطاعة ، وأنهم سيعودون إليه للحساب والجزاء إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ. [2]

السورة فصلان متناظران ، أحدهما في الإنذار بيوم القيامة ووصف مصير وحالة المؤمنين والكفار فيه. وثانيهما في لفت نظر الناس إلى بعض مشاهد الخلق والكون الدالة على ربوبية اللّه وقدرته فيه معنى التنديد بالكفار مع بيان مهمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكونها للتبليغ والتذكير وليست لإكراه الناس.

وأسلوب السورة ومضمونها مما يسوغ القول إنها من السور التي نزلت دفعة واحدة. [3]

سورة الغاشية مكيّة ، وهي ست وعشرون آية.

تسميتها: سميت سورة الغاشية ، لافتتاحها بقوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ والغاشية: من أسماء يوم القيامة ، وهي الداهية التي تغشى الناس بأهوالها ، والاستفهام للتهويل وتفخيم شأنها.

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1536)

(2) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 371)

(3) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (5 / 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت