فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 1681

سورة « الفجر » ـ يرى في أوضح صورة في إنسان هذا البلد ، وهو مكة ، البلد الحرام الذي رفع اللّه قدره ، وجعله حرما آمنا ، يجبى إليه ثمرات كل شىء ، وجعله موضعا لأول بيت يعبد فيه على هذه الأرض ـ هذا الإنسان الذي يعيش في هذا البلد الأمين ، كان جديرا به أن يكون أعرف الناس بربه ، وأرضاهم لحكمه ، ولكنه لم يرع حرمة هذا البلد ، فلم يكرم اليتيم ، ولم يحض على طعام المسكين ، وأكل التراث أكلا لما ، وأحب المال حبا جمّا ، أعماه عن طريق الحق ، وأضله عن سبيل الرشاد .. فهل هو بعد هذه النّذر عائد إلى ربه ، داخل في عباده ؟ ذلك ما ستكشف عنه الأيام منه ، مع دعوة الحق التي يحملها رسول اللّه إليه .. فالمناسبة بين السورتين قريبة دانية. [1]

مقدمة وتمهيد

1 -سورة « البلد » وتسمى سورة « لا أقسم » من السور المكية الخالصة ، وعلى ذلك سار المحققون من المفسرين.

قال القرطبي: سورة « البلد » مكية باتفاق .. « 1 » .

وقال الآلوسى: مكية في قول الجمهور بتمامها ، وقيل: مدنية بتمامها. وقيل: مدنية إلا أربع آيات من أولها. واعترض كلا القولين بأنه يأباهما قوله بِهذَا الْبَلَدِ - إذ المقصود بهذا البلد مكة - ، ولقوة الاعتراض ادعى الزمخشري الإجماع على مكيتها .. « 2 » .

والذي تطمئن إليه النفس ، أن هذه السورة من السور المكية الخالصة ، ولا يوجد دليل يعتمد عليه يخالف ذلك.

قال الشوكانى: سورة « البلد » ، ويقال لها سورة « لا أقسم » وهي عشرون آية. وهي مكية بلا خلاف. وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة « لا أقسم » بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله.

2 -وهي السورة الخامسة والثلاثون في ترتيب نزول السور ، فقد كان نزولها بعد سورة « ق » ، وقبل سورة « الطارق » ، أما ترتيبها في المصحف فهي السورة التسعون.

ومن مقاصدها: التنويه بشأن مكة ، لشرفها وحرمتها ووجود البيت المعظم بها ، وتعداد نعم اللّه - تعالى - على الإنسان حتى يرجع عن عصيانه وغروره ، ويخلص العبادة لخالقه ، وبيان حسن عاقبة الأخيار ، وسوء عاقبة الأشرار .. [2]

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1564)

(2) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 397)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت