قال الآلوسى: قال أبو حيان: مدنية في قول الأكثر. وحكى الماوردي عكسه. وذكر الواحدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة. وقال الجلال في الإتقان: فيها قولان ، والأكثر أنها مكية ... « 1 » وعدد آياتها خمس آيات ، ومنهم من عدها ست آيات. والأول أصح وأرجح.
2 -والسورة الكريمة من أهم مقاصدها: التنويه بشأن القرآن ، والإعلاء من قدره ، والرد على من زعم أنه أساطير الأولين ، وبيان فضل الليلة التي نزل فيها ، وتحريض المسلمين على إحيائها بالعبادة والطاعة للّه رب العالمين. [1]
في السورة تنويه بليلة القدر وتقرير إنزال القرآن فيها. وبعض الروايات تذكر أنها مدنية «1» . غير أن جميع التراتيب المروية تسلكها في عداد السور المكية.
وأسلوبها ووضعها في المصحف بعد سورة العلق قد يؤيدان مكيتها وتبكيرها في النزول. [2]
سورة القدر مكيّة ، وهي خمس آيات.
تسميتها:سميت سورة القدر أي العظمة والشرف تسمية لها بصفة ليلة القدر الذي أنزل اللَّه فيها القرآن ، فقال سبحانه: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أي في ليلة عظيمة القدر والشرف.
مناسبتها لما قبلها:
أمر اللَّه تعالى في سورة العلق نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقراءة القرآن باسم ربه الذي خلق ، واسم الذي علّم الإنسان ما لم يعلم ، ثم أبان في هذه السورة زمن البدء في نزول القرآن ، وهو ليلة القدر ذات الشرف الرفيع والقدر العالي بسبب نزول القرآن فيها.
ما اشتملت عليه السورة:
تحدثت هذه السورة المكية عن تاريخ بدء نزول القرآن الكريم ، وعن فضل ليلة القدر على سائر الأيام والليالي والشهور ، لنزول الملائكة وجبريل فيها بالأنوار والأفضال والبركات والخيرات على عباد اللَّه المؤمنين الصالحين ، من لدن أرحم الراحمين الذي يفيض بها على من يشاء.
معنى نزول القرآن في ليلة القدر:
معنى نزول القرآن في ليلة القدر ، مع العلم بأنه نزل منجّما مقسّطا على مدى ثلاث وعشرين سنة: أنه ابتدأ إنزاله ليلة القدر لأن بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت في رمضان. وذلك لأن اللَّه تعالى قال في هذه السورة: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وقال في سورة الدخان: حم ، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ، إِنَّا كُنَّا
(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 461)
(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (2 / 129)