وعَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ: طَيْرًا أَبَابِيلَ يَقُولُ: كَانَتْ طَيْرًا نَشَأَتْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ لَهَا مِثْلُ رُءُوسِ السِّبَاعِ ، لَمْ تُرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا بَعْدَهُ ، فَأَثَّرَتْ فِي جُلُودِهِمْ أَمْثَالَ الْجُدَرِيِّ ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَا رُئِيَ الْجُدَرِيُّ
وعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ:"لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُهْلِكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نَشَأَتْ مِنَ الْبَحْرِ كَأَنَّهَا الْخَطَاطِيفُ ، بُلْقٌ ، كُلُّ طَيْرٍ مِنْهَا مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ مُجَزَّعَةٍ ، فِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ ، وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ جَاءَتْ حَتَّى صَفَّتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ ثُمَّ صَاحَتْ ، وَأَلْقَتْ مَا فِي أَرْجُلِهَا وَمَنَاقِيرِهَا ، فَمَا مِنْ حَجَرٍ وَقَعَ مِنْهَا عَلَى رَجُلٍ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ: إِنْ وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ خَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ ، قَالَ: وَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً ، فَضَرَبَتْ أَرْجُلَهَا ، فَزَادَهَا شِدَّةً ، فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا"
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: جَاءَ أَصْحَابُ الْفِيلِ حَتَّى نَزَلُوا الصِّفَاحَ ، فَجَاءَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَدُّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى ، لَمْ يُسَلِّطِ اللَّهُ عَلَيْهِ أَحَدًا . قَالُوا: لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَهْدِمَهُ . قَالَ: وَكَانُوا لَا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمْ إِلَّا تَأَخَّرَ ، فَدَعَا اللَّهُ الطَّيْرَ الْأَبَابِيلَ ، فَأَعْطَاهَا حِجَارَةً سُودًا عَلَيْهَا الطِّينُ ، فَلَمَّا . حَاذَتْهُمْ رَمَتْهُمْ ، فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْهُ الْحِكَّةُ ، فَكَانَ لَا يَحُكُّ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ جِلْدَهُ إِلَّا تَسَاقَطَ لَحْمُهُ
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ الْبَيْتَ: الْعَتِيقَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ"
وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَتْ:"لَقَدْ رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وَسَائِسَهُ أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ ، يَسْتَطْعِمَانِ بِمَكَّةَ" [1]
وقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ قَالَ:"شَهِدْتُ الْعَبَّاسَ وَهُوَ يَهْدِمُهُ ، فَأَصَابَ مِنْهُ مَالًا عَظِيمًا ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ دَعَا بِالسَّلَاسِلِ ، فَعَلَّقَهَا فِي كُعَيْبٍ وَالْخَشَبَةِ الَّتِي مَعَهُ ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ ، فَلَمْ يَقْرَبْهَا أَحَدٌ مَخَافَةً لِمَا كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَقُولُونَ فِيهَا ، فَدَعَا بِالْوَرْدِيَيْنِ ، وَهِيَ الْعَجَلُ ، فَأَعْلَقَ فِيهَا السَّلَاسِلَ ، ثُمَّ جَبَذَهَا الثِّيرَانُ ، وَجَبَذَهَا النَّاسُ مَعَهَا ، حَتَّى أَبْرَزُوهَا مِنَ السُّوَرِ ، فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَرَ النَّاسُ شَيْئًا مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَ مِنْ مَضَرَّتِهَا ، وَثَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَانَ تَاجِرًا بِصَنْعَاءَ ، فَاشْتَرَى الْخَشَبَةَ وَقَطَعَهَا لِدَارٍ لَهُ ، فَلَمْ يَلْبَثِ الْعِرَاقِيُّ أَنْ جَذِمَ ، فَقَالَ رُعَاعُ النَّاسِ: هَذَا لِشِرَائِهِ كُعَيْبًا . قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ أَهْلَ صَنْعَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَطُوفُونَ بِالْقُلَّيْسِ ، فَيَلْقُطُونَ مِنْهُ قِطَعَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: فَلَمَّا تَحَدَّثَتِ الْعَرَبُ بِكِتَابِ أَبْرَهَةَ بِذَلِكَ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، غَضِبَ رَجُلٌ مِنَ النَّسَاءَةِ أَحَدُ بَنِي فُقَيْمٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ ،
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ - بَابُ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ( 34-42)