ولكن انحراف الجاهلية لا يقف عند منطق ، ولا يثوب إلى حق ، ولا يرجع إلى معقول.
وهذه السورة تبدو امتدادا لسورة الفيل قبلها من ناحية موضوعها وجوها. وإن كانت سورة مستقلة مبدوءة بالبسملة ، والروايات تذكر أنه يفصل بين نزول سورة الفيل وسورة قريش تسع سور. ولكن ترتيبهما في المصحف متواليتين يتفق مع موضوعهما القريب .. [1]
مناسبتها لما قبلها
أشارت سورة « الفيل » إلى هذه المنّة العظيمة التي امتن بها اللّه سبحانه وتعالى على « قريش » إذ دفع عن بلدهم الحرام ، وعن بيته الحرام هذا المكروه ، وردّ عنهم هذا البلاء ، وأخذ المعتدى على حرمة هذا البيت أخذ عزيز مقتدر .. وبهذا وجدت قريش في هذا البلد أمنها ، ووجدت في جوار البيت الحرام حماها ، وصار لها في قلوب العرب مكانة عالية ، وقدر عظيم ، لا يستطيع أحد أن يحدّث نفسه بسوء ينال به أحدا من أهل هذا البلد الحرام ، وقد رأى ما صنع اللّه بمن أراد به أو بأهله سوءا ..
وجاءت سورة « قريش » بعد هذا ، وكأنها تعقيب على حادثة الفيل ، ونتيجة لازمة من نتائج هذه الحادثة .. ولهذا وصل كثير من العلماء هذه السورة بسورة الفيل ، وجعل اللام في قوله تعالى: « لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » لام تعليل ، متعلقا بقوله تعالى « فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ » .
.أي جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش .. كما سنرى ذلك بعد .. [2]
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3982)
(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1680)