فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 1681

تسميتها: سميت سورة الكوثر لافتتاحها بقول اللَّه تعالى مخاطبا نبيه - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أي الخير الكثير الدائم في الدنيا والآخرة ، ومنه: نهر الكوثر في الجنة.

مناسبتها لما قبلها:

وصف اللَّه الكفار والمنافقين الذين يكذبون بالدين أي بالجزاء الأخروي بأربع صفات: البخل في قوله: يَدُعُّ الْيَتِيمَ ، وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ وترك الصلاة في قوله: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ. والرياء أو المراءاة في الصلاة في قوله: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ومنع الخير والزكاة في قوله:وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ.

وذكر اللَّه تعالى في هذه السورة في مقابلة تلك الصفات الأربع صفات أربعا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر أنه أعطاه الكوثر في مقابلة البخل في قوله: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أي الخير الكثير الدائم ، فأعط أنت الكثير ولا تبخل ، وأمره بالمواظبة على الصلاة: فَصَلِّ أي دم على الصلاة في مقابلة ترك الصلاة ، وأمره بالإخلاص في الصلاة في قوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ أي لرضا ربك ، لا لمراءاة الناس ، في مقابلة المراءاة في الصلاة ، وأمره بالتصدق بلحم الأضاحي على الفقراء ، في مقابلة منع الماعون «1» .

ما اشتملت عليه السورة:

تضمنت هذه السورة المكية الحديث عن مقاصد ثلاثة هي:

1 -بيان فضل اللَّه الكريم وامتنانه على نبيه الرحيم بإعطائه الخير الكثير في الدنيا والآخرة ، ومنه نهر الكوثر في الجنة.

2 -أمر النبي وكذا أمته بالمواظبة على الصلاة ، والإخلاص فيها ، ونحر الأضاحي شكرا للَّه تعالى.

3 -بشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنصره على أعدائه ، وبخزيهم وإذلالهم وحقارتهم ، بسبب انقطاعهم عن كل خير في الدنيا والآخرة. [1]

مكية على الصحيح ، وآياتها ثلاث آيات. وفيها يذكر اللّه أنه أعطى نبيه الخير الكثير ثم يطالبه بالصلاة والصدقة شكرا له على ما أنعم. [2]

وتسمى كما قال البقاعي سورة النحر. وهي مكية في قول ابن عباس والكلبي ومقاتل ، ونسب في البحر إلى الجمهور ، مدنية في قول الحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد ، وفي الإتقان أنه الصواب ورجحه النووي عليه الرحمة في شرح صحيح مسلم لما أخرج الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 428) و تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 251)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 910)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت