فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 1681

وفي رواية: أنه قام ينفض يديه وجعل يقول للرسول - صلى الله عليه وسلم -: تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ، فأنزل اللّه - تعالى - هذه السورة » « 1 » .

وأبو لهب: هو أحد أعمام النبي - صلى الله عليه وسلم - واسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ... وامرأته هي: أروى بنت حرب بن أمية ، وكنيتها أم جميل.

روى أنها لما سمعت ما نزل في زوجها وفيها من قرآن ، أتت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق ، وفي يدها فهر - أى: حجر - فلما وقفت أخذ اللّه - تعالى - بصرها عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا أبا بكر ، بلغني أن صاحبك يهجونى ، واللّه لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ... ثم انصرفت ، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه أما تراها رأتك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: « ما رأتنى ، لقد أخذ اللّه بصرها عنى » . [1]

فيها دعاء على أبي لهب وإنذار له ولامرأته بالنار. ورواية سبب نزولها لا تتسق مع رواية تبكير نزولها. ورواية تبكير نزولها أكثر اتساقا مع مضمونها. ولعلها تلهم أن يكون موقف أبي لهب وامرأته من أبكر وأول مواقف الصدّ والمناوأة التي واجهها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه كان لهذا الموقف أشد الأثر في نفس النبي وسير الدعوة. [2]

سورة المسد ، أو: اللّهب مكيّة ، وهي خمس آيات.

تسميتها: سميت سورة المسد لقوله تعالى في آخرها: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أي في عنق أم جميل زوجة أبي لهب حبل مفتول من ليف. وسميت أيضا سورة تَبَّتْ لقوله تعالى في مطلعها: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أي هلكت وخسرت يدا أبي لهب ، كما سميت سورة أبي لهب ، أو سورة اللهب.

مناسبتها لما قبلها:

هناك تقابل بين هذه السورة والسورة التي قبلها ، ففي السورة السابقة النصر ذكر اللَّه تعالى أن جزاء المطيع حصول النصر والفتح في الدنيا ، والثواب الجزيل في الآخرة ، وفي هذه السورة ذكر أن عاقبة العاصي الخسار في الدنيا والعقاب في الآخرة أو العقبى.

ما اشتملت عليه السورة:

تضمنت هذه السورة المكية بالإجماع الكلام عن مصير أبي لهب عبد العزّى بن عبد المطلب ، عمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومصير زوجته أم جميل أروى بنت حرب بن أمية ، أخت أبي سفيان ، وهو هلاك أبي لهب عدو اللَّه

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 533)

(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (1 / 495)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت