وعلى الأصح من أنها مكية عدت السورة الثانية والعشرون في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الناس وقبل سورة النجم.
وآياتها عند أهل العدد بالمدينة والكوفة والبصرة أربع، وعند أهل مكة والشام خمس باعتبار {لَمْ يَلِدْ} آية {وَلَمْ يُولَدْ} آية.
أغراضها
إثبات وحدانية الله تعالى.
وأنه لا يقصد في الحوائج غيره وتنزيهه عن سمات المحدثات.
وإبطال أن يكون له ابن.
وإبطال أن يكون المولود إلها مثل عيسى عليه السلام.
والأحاديث في فضائلها كثيرة وقد صح أنها تعدل ثلث القرآن. وتأويل هذا الحديث مذكور في شرح"الموطأ"و"الصحيحين". [1]
مناسبتها لما قبلها
كانت عداوة أبى لهب وزوجه للنبىّ ، ممثلة في عداوتهما لدعوة التوحيد التي كانت عنوان رسالة النبىّ ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وكلمته الأولى إلى قومه ..وقد ساقت هذه الكلمة أبا لهب وزوجه ، ومن تبعهما في جحود هذه الكلمة ، والتنكر لها ـ ساقتهم إلى هذا البلاء الذي لقياه في الدنيا ، وإلى هذا العذاب الأليم في جهنم المرصودة لهما في الآخرة ..وسورة « الإخلاص » وما تحمل من إقرار بإخلاص وحدانية اللّه من كل شرك ـ هى مركب النجاة لمن أراد أن ينجو بنفسه من هذا البلاء ، وأن يخرج من تلك السفينة الغارقة التي ركبها أبو لهب وزوجه ، ومن اتخذ سبيله معهما من مشركى قريش ومشركاتها .. وها هوذ النبي الكريم ، يؤذّن في القوم ، بسورة الإخلاص ، ومركب الخلاص.." [2] "
مقدمة وتمهيد
1 -سورة « الإخلاص » من السور ذات الأسماء المتعددة ، وقد ذكر لها الجمل في حاشيته عشرين اسما ، منها أنها تسمى سورة التفريد ، والتجريد ، والتوحيد ، والنجاة ، والولاية ، والمعرفة ، والصمد ، والأساس ، والمانعة ، والبراءة ... « 1 » .
(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (30 / 533)
(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1710)