سورة الإخلاص مكية ، وقد تحدثت عن صفات الله جل وعلا الواحد الأحد ، الجامع لصفات الكمال ، المقصود على الدوام ، الغني عن كل ما سواه ، المتنزه عن صفات النقص ، وعن المجانسة والمماثلة ، وردت على النصارى القائلين بالتثليث ، وعلى المشركين الوثنئين ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، الذين جعلوا لله الذرية والبنين [1]
مقصودها بيان الحقيقة الذات الأقدس ببيان اختصاصه بالاتصاف بأقصى الكمال للدلالة على صحيح الإعتقاد للإخلاص في التوحيد بإثبات الكمال ، ونفي الشوائب النقص والاختلال ، المثمر لحسن الأقوال والأفعال ، وثبات اللجاء والاعتماد في جميع الأحوال ، وعلى ذلك دل اسمها الإخلاص الموجب للخلاص ، وكذا الأساس والمقشقشة ، قال في القاموس: المقشقشتان الكافرون والإخلاص أي المبرئتان من النفاق والشرك كما يقشقش الهناء الجرب ، الهناء: القطران ، وقال الإمام عبد الحق في كتابه الواعي: كما يبرئ المريض من علته إذا برئ منها - انتهى. وهو مأخوذ من القش بمعنى الجمع ، فسميتا بذلك لأنها تتبعنا النفاق بجميع أنواعه ، وكذا الشرك والكفر فجمعتاله ونفتاه بذلك لأنها تتبعنا النفاق بجميع أنواعه ، وكذا الشرك والكفر فجمعناه ونفتاه عن قارئهما حق القراءة ، وقد تقدم الكلام على هذا الاسم مبسوطا في براءة وكذا اسمها"قل هو الله أحد"دال على مقصوزدها بتأمل جميع السورة وما دعت إليه من معاني التبرئة اليسيرة الكثيرة ، وهذه السورة أعظم مفيد للتوحيد في القرآن ، قال الرازي: والتوحيد مقام يضيق عنه نطاق النطق لأنك إذا أخبرت عن الحق فهنالك مخبر عنه ومخبر به مجموعهما ، وذلك ثلاث ، فالعقل يعرفه ولكن النطق لا يصل إليه سئل الجنيد عن التوحيد فقال: معنى تضمحل فيه الرسوم وتتشوش فيه العلوم ويكون الله كما لم يزل وقال الجنيد أيضا: أشرف كلمة في التوحيد ما قاله الصديق رضي الله عنه: سبحانه من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته [2]
هذه السورة الصغيرة تعدل ثلث القرآن كما جاء في الروايات الصحيحة. قال البخاري: حدثنا إسماعيل:حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعد ، أن رجلا سمع رجلا يقرأ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» يرددها. فلما أصبح جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له - وكأن الرجل يتقالها - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده ، إنها لتعدل ثلاث القرآن» ..
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 536)
(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 575)