فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1681

ومن أمعن نظره - كما يقول الآلوسى - وجد كثيرا مما ذكر في هذه السورة مفصلا لما ذكر فيما قبلها. فحينئذ يظهر مزيد الارتباط وغاية الاحتباك ».

5 -ومن الآثار التي وردت في فضل سورة النساء ، ما رواه قتادة عن ابن عباس أنه قال:

ثماني آيات نزلت في سورة النساء خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت.

أولهن: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ.

والثانية: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ. وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا.

والثالثة: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا.

والرابعة: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها.

والخامسة: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ.

والسادسة: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.

والسابعة: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ.

والثامنة: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا.

وكأن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قد نظر إلى ما تدل عليه هذه الآيات الكريمة من فضل اللّه على عباده. ورحمة بهم ، وفتح لباب التوبة والمغفرة في وجوههم ، وإلا فإن القرآن كله بكل سوره وآياته خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت.

6 -هذا ، وسورة النساء تعتبر أطول سورة مدنية بعد سورة البقرة. وإنك لتقرؤها بتدبر وتفهم فتراها قد اشتملت على مقاصد عالية ، وآداب سامية. وتوجيهات حكيمة ، وتشريعات جليلة.

تراها تنظم المجتمع الإسلامى تنظيمة دقيقا قويما ، يؤدى اتباعه إلى سعادة المجتمع واستقراره داخليا وخارجيا.

فأنت تراها في مطلعها تحض الناس على تقوى اللّه والخشية منه ، وتبين الارتباط الإنسانى الجامع الذي تلتقي عنده البشرية جميعا.قال - تعالى - يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً.

وإذا كان الناس جميعا ينتهون إلى أصل واحد ، فإن هذا الاتحاد يقتضى منهم أن يكونوا متراحمين متعاطفين ، ومن أبرز مظاهر التراحم ، الأخذ بيد الضعفاء ومعاونتهم في كل ما يحتاجون إليه.

لذا نجد السورة الكريمة بعد أن تفتتح بأمر الناس بتقوى اللّه ، تتبع ذلك بالأمر بالإحسان إلى اليتامى - الذين هم أوضح الضعفاء مظهرا - في خمس آيات في الربع الأول منها.

وهذه الآيات هي قوله - تعالى -: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت