والأمر بالعدل في الحكم ، والأمر بالصدق في الشهادة ، وأحكام القصاص في الأنفس والأعضاء ، وأحكام الحِرابة ، وتسلية الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) عن نفاق المنافقين ، وتحريم الخمر والميسر ، والأيمان وكفارتها ، والحكم بين أهل الكتاب ، وأصول المعاملة بين المسلمين ، وبين أهل الكتاب ، وبين المشركين والمنافقين ، والخشية من وَلايتهم أن تفضي إلى ارتداد المسلم عن دينه ، وإبطال العقائد الضالّة لأهل الكتابين ، وذكر مساو من أعمال اليهود ، وإنصاف النصارى فيما لهم من حسن الأدب وأنَّهم أرجى للإسلام وذكر قضية التيه ، وأحوال المنافقين ، والأمر بتخلّق المسلمين بما يناقض أخلاق الضالّين في تحريم ما أحل لهم ، والتنويه بالكعبة وفضائلها وبركاتها على الناس ، وما تخلّل ذلك أو تقدّمه من العبر ، والتذكير للمسلمين بنعم الله تعالى ، والتعريض بما وقع فيه أهل الكتاب من نبذ ما أمروا به والتهاون فيه . واستدعاؤهم للإيمان بالرسول الموعود به .
وختمت بالتذكير بيوم القيامة ، وشهادة الرسل على أممهم ، وشهادة عيسى على النصارى ، وتمجيد الله تعالى . [1]
تمهيد بين يدي السورة
1 -سورة المائدة هي السورة الخامسة من سور القرآن الكريم في ترتيب المصحف ، فقد سبقتها سور: الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران ، والنساء.
2 -وهي مدنية باتفاق العلماء. بناء على القول الذي رجحه العلماء من أن القرآن المدني هو الذي نزل على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة ولو كان نزوله في غير المدينة.
3 -وعدد آياتها عشرون ومائة آية عند الكوفيين ويرى الحجازيون والشاميون أن عدد آياتها اثنتان وعشرون ومائة آية ، ويرى البصريون أن عدد آياتها ثلاث وعشرون ومائة آية.
4 -ولهذه السورة الكريمة أسماء أشهرها: المائدة.
وسميت بهذا الاسم ، لأنها انفردت بذكر قصة المائدة التي طلب الحواريون من عيسى - عليه السلام - نزولها من السماء. وقد حكى اللّه - تعالى - ذلك في آخر السورة في قوله - تعالى -: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ (الآيات من 112: 115) وتسمى أيضا بسورة العقود ، لأنها السورة الوحيدة التي افتتحت بطلب الإيفاء بالعقود. قال - تعالى -: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وتسمى - أيضا - المنقذة.
(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (6 / 69)