والمصحف الذي اعتمدناه يروي ترتيبها بعد سورة الفتح. وتروي هذا رواية أخرى. في حين أن هناك روايات ترتيب تجعلها بعد عدة سور بعد سورة الفتح . وقد جارينا المصحف الذي اعتمدناه. والمتبادر أن رواية ترتيبها بعد سورة الفتح هي بسبب مطلع السورة الذي نرجح أنه نزل بعد صلح الحديبية بوقت قصير. واللّه تعالى أعلم. [1]
سورة المائدة مدنية وهي مائة وعشرون آية ، وهي السورة الخامسة من القرآن الكريم.
تسميتها:
تسمى هذه السورة سورة المائدة لاشتمالها على قصة نزول المائدة من السماء بعد أن طلبها الحواريون من عيسى عليه السلام ، لتدل على صدق نبوته ، وتكون لهم عيدا. وتسمى أيضا سورة العقود ، وسورة المنقذة ،
قال - صلى الله عليه وسلم -: «سورة المائدة تدعى في ملكوت اللّه: المنقذة ، تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب» .
تاريخ نزولها:
هي سورة مدنية نزلت بعد الهجرة ولو في مكة بعد الانصراف من الحديبية ، وثبت في الصحيحين عن عمر: «أن قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ نزلت عشية عرفة ، يوم الجمعة ، عام حجة الوداع» .
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ سورة المائدة في حجة الوداع وقال: «يا أيها الناس ، إن سورة المائدة آخر ما نزل ، فأحلوا حلالها ، وحرموا حرامها»
وروى أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن عبد اللّه بن عمر قال: «آخر سورة نزلت:
المائدة والفتح» وروى أحمد والنسائي والحاكم وصححه ، والبيهقي عن عائشة قالت: المائدة آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه ، وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه».
مناسبتها لما قبلها:
هناك أوجه تشابه بينها وبين سورة النساء ، لاشتمال كل منهما على عدة عهود وعقود وأحكام ومناقشة أهل الكتاب والمشركين والمنافقين ، ففي سورة النساء الكلام على عقود الزواج والأمان والحلف والمعاهدة ، والوصايا والودائع والوكالات والإجارات ، وابتدأت سورة المائدة بالأمر بالوفاء بالعقود. ومهدت سورة النساء لتحريم الخمر ، وحرمتها سورة المائدة بنحو قاطع ، وتضمنت السورتان مناقشة أهل الكتاب والمشركين والمنافقين في عقائدهم ومواقفهم من الرسالة المحمدية.
ما اشتملت عليه:
(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (9 / 7)