فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1681

* أما الثانى:"اسلوب التلقين"فإنه يظهر جليا في تعليم الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) تلقين الحجة ، ليقذف بها في وجه الخصم بحيث يأخذ عليه سمعه ، ويملك عليه قلبه فلا يستطيع التخلص أو التفلت منها ، ويأتى هذا الاسلوب بطريق السؤال والجواب ، يسألهم ثم يجيب ، استمع إلى الآيات الكريمة [ قل لمن ما في السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ] . . [ قل أى شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم ] . . [ قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من اله غير الله يأتيكم به ] . [ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل ان الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون ] وهكذا تعرض السورة الكريمة لمناقشة المشركين ، وإفحامهم بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة ، التي تقصم ظهر الباطل . ومن هنا كانت سورة الأنعام بين السور المكية ذات شأن في تركيز الدعوة الإسلامية (( يقول الامام الرازي:"امتازت هذه السورة بنوعين من الفضيلة: أحدهما أنها نزلت دفعة واحدة ، وثانيهما أنه شيعها سبعون ألفا من الملائكة ، والسبب في هذا الامتياز أنها مشتملة على دلائل التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والمعاد ، وابطال مذاهب المبطلين والملحدين"ويقول الإمام القرطبي: إن هذه السورة اصل في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ، ومن كذب بالبعث والنشور ، وهذا يقتضي إنزالها جملة واحدة ) )، تقرر حقائقها ، وتثبت دعائمها ، وتفند شبه المعارضين لها ، بطريق التنويع العجيب في المناظرة والمجادلة ، فهي تذكر توحيد الله جل وعلا في الخلق والإيجاد ، وفي التشريع والعبادة ، وتذكر موقف المكذبين للرسل ، وتقص عليهم ما حاق بأمثالهم السابقين ، وتذكر شبههم في الوحي والرسالة ، وتذكر يوم البعث والجزاء ، وتبسط كل هذا بالتنبيه إلى الدلائل في الأنفس والأفاق ، وفي الطبائع البشرية وقت الشدة والرخاء . وتذكر أبا الأنبياء إبراهيم وجملة من أبنائه الرسل ، وترشد الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) إلى اتباع هداهم وسلوك طريقهم ، في احتمال المشاق وفي الصبر عليها ، وتعرض لتصوير حال المكذبين يوم الحشر ، وتفيض في هذا بألوان مختلفة . ثم تعرض لكثير من تصرفات الجاهلية التي دفعهم إليها شركهم فيما يختص بالتحليل والتحريم وتقضي عليه بالتفنيد والإبطال ، ثم تختم السورة بعد ذلك - في ربع كامل - بالوصايا العشر التي نزلت في كل الكتب السابقة ، ودعا إليها جميع الأنبياء السابقين [ قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم . . ] الآية . وتنتهي بآية فذة تكشف للإنسان عن مركزه عند ربه في هذه الحياة ، وهو أنه خليفة في الأرض ، وأن الله سبحانه جعل عمارة الكون ، تحت يد الإنسان تتعاقب عليها أجياله ، ويقوم اللاحق منها مقام السابق ، وأن الله سبحانه قد فاوت في المواهب بين أفراد الإنسان لغاية سامية وحكمة عظيمة وهي"الابتلاء والاختبار"في القيام بتبعات هذه الحياة ، وذلك شأن يرجع إليه كما له المقصود من هذا الخلق وذلك النظام [ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سربع العقاب وإنه لغفور رحيم ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت