فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1681

والذي نراه أن هذا القول هو الذي تسكن إليه النفس في الحديث عن زمان ومكان نزول السورة الكريمة لأن الذي يستعرض آياتها يراها - في مجموعها - ترسم للمؤمنين ما يجب أن تكون عليه علاقاتهم مع المشركين ، ومع أهل الكتاب ومع المنافقين ومع غيرهم من الطوائف.

كما يراها ترسم لهم الطريق الذي يجب عليهم أن يتخذوه أساسا لدولتهم. ومنهاجا لحياتهم ، حتى تستمر عزتهم ، وتبقى كلمتهم عالية قوية بعد أن فتح اللّه لهم مكة وأذل الشرك وأهله.

كما يراها - أيضا - تتحدث باستفاضة عن أحداث قد وقعت خلال غزوة تبوك أو قبلها أو بعدها. وغزوة تبوك قد كانت في السنة التاسعة من الهجرة.

5 -لما ذا لم تذكر البسملة في أول سورة التوبة؟.

للإجابة على هذا السؤال ذكر العلماء أقوالا متعددة لخصها القرطبي تلخيصا حسنا فقال:

واختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أول هذه السورة على أقوال خمسة:

الأول: - أنه قيل كان من شأن العرب في زمانها في الجاهلية ، إذا كان بينهم وبين قوم عهد وأرادوا نقضه ، كتبوا إليهم كتابا ولم يكتبوا فيه بسملة فلما نزلت سورة براءة بنقض العهد الذي كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشركين ، بعث بها النبي - صلى الله عليه وسلم - على بن أبى طالب فقرأها عليهم في الموسم ، ولم يبسمل في ذلك على ما جرت به عادتهم في نقض العهود من ترك البسملة.

وقول ثان: - روى النسائي قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد قال: حدثنا عوف ، قال: حدثنا يزيد الرقاشي - وفي صحيح الترمذي يزيد الفارسي - قال: قال لنا ابن عباس: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى « الأنفال » وهي من المثاني ، وإلى « براءة » وهي من المئين فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ووضعتموها في السبع الطوال فما حملكم على ذلك؟

قال عثمان: إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » وكانت « الأنفال » من أوائل ما أنزل - أى بعد الهجرة ، و « براءة » من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها. وقبض رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها منها ، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم.

وقول ثالث: روى عن عثمان أيضا. وقال مالك فيما رواه ابن وهب وابن القاسم وابن عبد الحكم: إنه لما سقط أولها سقط بسم اللّه الرحمن الرّحيم معه.

وروى ذلك عن ابن عجلان أنه بلغه أن سورة « براءة » كانت تعدل البقرة أو قربها فذهب منها: فلذلك لم يكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت