نصفين ، والشقيقة كسفينة: الفرجة بين الجبلين تنبت العشب ، لأنها فرقت بين الجبلين وفرقت عشبها بين ملتم أرضها ، والمطر ، الوابل المتسع لأن الغيم نشقق عنه ، ومن البرق ما نتشر من الأفق لأنه يشق السحاب ، ووجع يأخذ نصف الرأس والوجه ، وشقائق النعمان معروف سميت لحمرتها تشبيها بشقيقة البرق ، كذا قالوا ، وعندي أنها سميت لتفرق أوراقها وتصفقها فكأنها مشققة مع التجمع ، والشقاق كغراب: تشقق يصيب أرساغ الدواب - والشقشقة بالكسر: شيء كالرثة يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، كأنه بشق حلقه فيخرج ويوجب هديره الذي يشق الطباق تجويفه ليصوت ، ومنه شقشق الفحل: هذر ، والعصفور: صوت ، وشقق الكلام: أخرجه أحسن مخرج ، وشقق الحطب: فرق كل واحدة باثنتين أو أكثر ، وانشقت العصا: تفرق الأمر ، والاشتقاق: أخذ شق الشيء والأخذ في الكلام وفي الخصومة يمينا وشمالا مع ترك القصد ، لأنه يشق جهات المعاني ، وه أيضا أخذ الكلمة من الكلمة ، فكأنه فرق بين أجزائها ، وهذا أخي وشق نفسي وشقيقي كأنه يشق نسبه من نسبه أو كأنه شقه منه ، وهذه السورة آخر سورة نزلت روى البخاري في التفسير وغيره من صحيحه عن البراء رضي الله عنه قال: آخر آية نزلت ) يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( وآخر سورة نزلت براءة .
ولما كانت مناسبة أولها - الداعي إلى البراءة مم ن يخشى نقضه - لآخر الأنفال المبين لمن يصلح للولاية المختتم بشمول العلم في حد عظيم من الظهور مع ما تقدم من بيان مناسبة آخر الأعراف لأول الأنفال ، قدمت الأنفال مع قصرها على براءة مع طولها واشتباه أمرها على الصحابة في كونها سورة مستقلة أو بعض سورة كما قدمت آل عمران مع قصرها على النساء لمثل ذلك من المناسبة ، فكان ما ذكر في براءة من البراءة والتولي شرحا لآخر الأنفال ، روى الإمام أحمد يفي المسند وأبو داود في السنن والترمذي في الجامع وحسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى والبزار والبيهقي والإمام أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي القاضي في تفسيره - بسند الترمذي والبيهقي - والإمام أبو جعفر النحاس بغير سند عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه: ما حملكم على أن عندتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطرا بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطول ؟ ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان رضي الله عنه: كان رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) مما - وقال البستي: ربما - يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت فصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ولم يبين لنا أنها منها ، قال النحاس: وذهب عني أن أسأله عنعا ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر ) بسم الله