فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1681

بالتمسك به عند الأمن من ذلك في وقه ) إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) [ الأنفال: 72 ] وبين من يصلح للموالاة ومن لا يصلح ، وختمت بالإخبار بشمول علمه [1]

هذه السورة مدنية من أواخر ما نزل من القرآن - إن لم تكن هي آخر ما نزل من القرآن [2] - ومن ثم قد تضمنت أحكاما نهائية في العلاقات بين الأمة المسلمة وسائر الأمم في الأرض كما تضمنت تصنيف المجتمع المسلم ذاته ، وتحديد قيمه ومقاماته ، وأوضاع كل طائفة فيه وكل طبقة من طبقاته [3] ، ووصف واقع هذا المجتمع بجملته وواقع كل طائفة منه وكل طبقة وصفا دقيقا مصورا مبينا.

والسورة - بهذا الاعتبار - ذات أهمية خاصة في بيان طبيعة المنهج الحركي للإسلام ومراحله وخطواته - حين تراجع الأحكام النهائية التي تضمنتها مع الأحكام المرحلية التي جاءت في السور قبلها - وهذه المراجعة تكشف عن مدى مرونة ذلك المنهج وعن مدى حسمه كذلك. وبدون هذه المراجعة تختلط الصور والأحكام والقواعد ، كما يقع كلما انتزعت الآيات التي تتضمن أحكاما مرحلية فجعلت نهائية ثم أريد للآيات التي تتضمن.

الأحكام النهائية أن تفسر وتؤول لتطابق تلك الأحكام المرحلية وبخاصة في موضوع الجهاد الإسلامي ، وعلاقات المجتمع المسلم بالمجتمعات الأخرى. مما نرجو أن يوفقنا اللّه لإيضاحه وبيانه في هذا التقديم وفي ثنايا استعراض النصوص القرآنية للسورة.

ومن مراجعة نصوص السورة مراجعة موضوعية ومراجعة ما جاء في الروايات المأثورة عن أسباب النزول وملابساته ومراجعة أحداث السيرة النبوية كذلك .. يتبين أن السورة بجملتها نزلت في العام التاسع من الهجرة ..

ولكنها لم تنزل دفعة واحدة .. ومع أننا لا نملك الجزم بالمواقيت الدقيقة التي نزلت فيها مقاطع السورة في خلال العام التاسع ، إلا أنه يمكن الترجيح بأنها نزلت في ثلاث مراحل .. المرحلة الأولى منها كانت قبل غزوة تبوك في شهر رجب من هذا العام. والمرحلة الثانية كانت في أثناء الاستعداد لهذه الغزوة ثم في ثناياها. والمرحلة الثالثة كانت بعد العودة منها. أما مقدمات السورة من أولها إلى نهاية الآية الثامنة

(1) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (3 / 255)

(2) - الرواية الراجحة أن سورة النصر هي آخر سورة نزلت ..

(3) - الطبقات التي نعنيها في المجتمع المسلم ليست طبقات اجتماعية بالمعنى الصغير المفهوم الآن من الطبقية ولكنها الطبقات التي تقوم على قيم إسلامية بحتة كالسابقين من المهاجرين والأنصار ، وأهل بدر ، وأصحاب بيعة الرضوان ومن أنفق من قبل الفتح وقاتل ، ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل ، والقاعدين ، والمنافقين ... إلخ متأخرة في نهاية السنة التاسعة قبيل موسم الحج في ذي القعدة أو في ذي الحجة .. وهذا - على الإجمال - هو كل ما يمكن ترجيحه والاطمئنان إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت