وما تخلل ذلك من الحكمة في أقوال الصالحين كقوله: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [سورة يوسف:67] ، وقوله: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة يوسف:90] . [1]
تعريف بسورة يوسف - عليه السلام -
1 -سورة يوسف - عليه السلام - هي السورة الثانية عشرة في ترتيب المصحف ، فقد سبقها في الترتيب سور: الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، والتوبة ، ويونس وهود ..
أما ترتيبها في النزول ، فكانت السورة الثالثة والخمسين ، وكان نزولها بعد سورة هود - عليه السلام - .وعدد آياتها إحدى عشرة ومائة آية.
وجه تسميتها بهذا الاسم ظاهر ، لأنها مشتملة على قصته - عليه السلام - مع إخوته ، ومع امرأة العزيز ، ومع ملك مصر في ذلك الوقت ..
ولم يذكر اسم يوسف - عليه السلام - في غير هذه السورة سوى مرتين: إحداهما في سورة الأنعام في قوله - تعالى - وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ، وَنُوحًا هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ... الآية 84.
والثانية في سورة غافر في قوله - تعالى - وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ ...الآية 34.
والقول الصحيح أن سورة يوسف جميعها مكية ، ولا التفات إلى قول من قال بأن فيها آيات مدنية ، لأن هذا القول لا دليل عليه.
قال الآلوسى: سورة يوسف مكية كلها على المعتمد ، وروى عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: هي مكية إلا ثلاث آيات من أولها. واستثنى بعضهم رابعة وهي قوله - تعالى -:
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ.
2 -وكل ذلك واه جدا لا يلتفت إليه ، وما اعتمدناه - كغيرنا - من أنها كلها مكية - هو الثابت عن الحبر أى عن ابن عباس »
3 -وقد ورد في سبب نزولها روايات متعددة ، منها ما روى عن سعد بن أبى وقاص أنه قال: أنزل القرآن على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فتلاه على أصحابه زمانا ، فقالوا: يا رسول اللّه ، لو قصصت علينا فنزلت سورة يوسف ... » .
(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (12 / 5)