فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1681

فلم ينفع الأتباع تلك اللعنات والشتائم ، التي وجهوها إلى الرؤساء ، فالكل في السعير ، ثم ضربت الآيات ، مثلا لكلمة الإيمان ، وكلمة الضلال ، بالشجرة الطيبة ، والشجرة الخبيثة ، وختمت السورة ببيان مصير الظالمين ، يوم الجزاء والدين .

التسمية:

سميت السورة الكريمة (سورة إبراهيم ) تخليدا لمآثر أب الأنبياء ، وإمام الحنفاء"إبراهيم"عليه السلام ، الذي حطم الأصنام ، وحمل راية التوحيد ، وجاء بالحنيفية السمحة ودين الإسلام ، الذي بعث الله به خاتم المرسلين ، وقد قص علينا القرآن الكريم دعواته المباركات بعد انتهائه من بناء البيت العتيق ، وكلها دعوات إلى الإيمان والتوحيد [1]

مقصود السورة التوحيد ، وبيان أن هذا الكتاب غاية البلاغ إلى الله ، لأنه كافل ببيان الصراط الدال عليه المؤدى إليه .ناقل - بما فيه من الأسرار - للخلق من طور إلى طور - بما يشير إليه حرف الراء ، وأدل ما فيها على هذا المرام قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أما التوحيد فواضح ، وأما أمر الكتاب فلأنه من جملة دعائه لذريته الذين أسكنهم عند البيت المحرم من ذرية إسماعيل عليه السلام ) ) ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلوا عليهم آياتك وبعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ( ) [ البقرة: 129 ] .

ولما ختم الرعد بأنه لا شهادة تكافىء شهادة من عنده علم الكتاب إشارة إلى أن الكتاب هو الشاهد بإعجازه ببلاغته وما حوى من فنون العلوم ، وأتى به في ذاك السياق معرفًا لما تقدم من ذكره في البقرة وغيرها ثم تكرر وصفه في سورة يونس وهود ويوسف والرعد بأنه حكيم محكم مفصل مبين ، وأنه الحق الثابت الذي تزول الجبال الرواسي وهو ثابت لا يتعتع شيء منه . [2]

هذه السورة - سورة إبراهيم - مكية ، موضوعها الأساسي هو موضوع السور المكية الغالب: العقيدة في أصولها الكبيرة: الوحي والرسالة والتوحيد والبعث والحساب والجزاء.

ولكن السياق في السورة يسلك نهجا خاصا بها في عرض هذا الموضوع وحقائقه الأصيلة. نهجا مفردا يميزها - كالشأن في كل سورة قرآنية - عن السور غيرها. يميزها بجوها وطريقة أدائها ، والأضواء والظلال الخاصة التي تعرض فيها حقائقها الكبرى. ولون هذه الحقائق التي قد لا تفترق موضوعيا عن مثيلاتها في السور الأخرى ولكنها تعرض من زاوية خاصة ، في أضواء خاصة فتوحي إيحاءات خاصة. كما تختلف مساحتها في رقعة السورة وجوها ، فتزيد أطرافا وتنقص أطرافا ، فيحسها القارئ جديدة بما

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 82)

(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (4 / 165)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت