فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1681

ومن هذا العرض الإجمالى للسورة الكريمة ، نراها قد اهتمت اهتماما واضحا بتثبيت المؤمنين وتهديد الكافرين ، تارة عن طريق الترغيب والترهيب ، وتارة عن طريق قصص السابقين ، وتارة عن طريق التأمل في هذا الكون وما اشتمل عليه من مخلوقات تدل على وحدانية اللّه وعظيم قدرته وسابغ رحمته ... [1]

في السورة حكاية لبعض أقوال الكفار ومناظراتهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولفت نظر إلى عظمة اللّه تعالى في كونه. وتذكير بقصة آدم وإبليس. وتذكير بمصائر بعض الأمم التي يمرّ العرب بديارهم المدمرة. وتثبيت للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين وتبشيرهم وإنذار ووعيد للكافرين.

وفصول السورة مترابطة وآياتها متوازنة. وهذا وذاك يلهمان أنها نزلت دفعة واحدة أو فصولا متتابعة حتى تمّت ، والمصحف الذي اعتمدناه يروي أن الآية [87] مدنية. وانسجامها التام في السياق والموضوع يسوغ الشك في الرواية. [2]

سورة الحجر مكية ، وهي تسع وتسعون آية.

تسميتها:

سميت سورة الحجر لذكر قصة أصحاب الحجر فيها ، وهم ثمود ، والحجر:واد بين المدينة والشام.

مناسبتها لما قبلها:

هناك تناسب بين هذه السورة وسورة إبراهيم في البدء والختام والمضمون ، أما البداية: فكلتا السورتين افتتحتا بوصف الكتاب المبين ، وأما المضمون: ففي كليهما وصف السموات والأرض ، وإيراد جزء من قصة إبراهيم عليه السلام وبعض قصص الرسل السابقين ، تسلية لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عما تعرض له من أذى قومه بتذكيره بما تعرض له الأنبياء من قبله ، ونصرة اللّه لهم ، مع نقاش الكفار والمشركين.

وأما الخاتمة: ففي سورة إبراهيم وصف تعالى أحوال الكفار يوم القيامة بقوله: وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ، وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ، سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ ، وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ثم قال هنا في هذه السورة:

رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ فأخبر أن المجرمين المذكورين إذا طال مكثهم في النار ، ورأوا عصاة المؤمنين والموحدين قد أخرجوا منها ، تمنوا أن لو كانوا في الدنيا مسلمين. هذا مع اختتام آخر

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (8 / 6)

(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (4 / 34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت