وإلى اللّه مرجع كل شيء وكل أحد في الوقت المقدر المعلوم: «وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ. وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ» ..
أما الجولة الثالثة فتعرض قصة البشرية وأصل الهدى والغواية في تركيبها وأسبابها الأصيلة ، ومصير الغاوين في النهاية والمهتدين. وذلك في خلق آدم من صلصال من حمأ مسنون والنفخ من روح اللّه في هذا الطين.
ثم في غرور إبليس واستكباره وتوليه الغاوين دون المخلصين.
والجولة الرابعة في مصارع الغابرين من قوم لوط وشعيب وصالح ، مبدوءة بقول اللّه: «نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ» ثم يتتابع القصص ، يجلو رحمة اللّه مع إبراهيم ولوط ، وعذابه لأقوام لوط وشعيب وصالح .. ملحوظا في هذا القصص أنه يعرض على قريش مصارع أقوام يمرون على أرضهم في طريقهم إلى الشام ويرون آثارهم:
«إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ. وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ» ..
أما الجولة الخامسة والأخيرة فتكشف عن الحق الكامن في خلق السماوات والأرض المتلبس بالساعة وما بعدها من ثواب وعقاب ، المتصل بدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو الحق الأكبر الشامل للكون كله ، وللبدء والمصير: «وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ. وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ..» إلى آخر السورة .. [1]
خلاصة ما اشتملت عليه السورة الكريمة من الحكم والأحكام
(1) وصف القرآن الكريم.
(2) الإعراض عن المشركين حتى يحل بهم ريب المنون.
(3) استهزاء المشركين وإنكارهم لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبهم لما يرونه من الآيات.
(4) إقامة الأدلة على وجود اللّه بما يرونه من الآيات في خلق السموات والأرض وفى خلق الإنسان.
(5) عصيان إبليس أمر ربه في السجود لآدم وذكر الحوار بينه وبين ربه ، وطلبه الإنظار إلى يوم الدين.
(6) بيان حالى أهل الجنة وأهل النار يوم القيامة.
(7) قصص بعض الأنبياء وذكر ما أهلك اللّه به كل أمة من الأمم المكذبة لرسلها.
(8) بيان أن الحكمة في خلق السموات والأرض هى عبادة اللّه وحده وإقامة العدل والنظام في المجتمع.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2121)