فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1681

سبحانه ذكر هناك تيسير القرآن بلسان الرسول عليه الصلاة والسّلام معللا بتبشير المتقين وإنذار المعاندين وذكر تعالى هنا ما فيه نوع من تأكيد ذلك. [1]

سورة طه مكية ، وهي تبحث عن نفس الاهداف للسور المكية ، وغرضها الاساسى التركيز على اصول الدين من (التوحيد ، والنبوة ، والبعث والنشور) في هذه السورة الكريمة تظهر شخصية الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) في شد أزره ، وتقوية روحه ، حتى لا يتأثر بما يلقى اليه من السفاهة والعناد ، والاستهزاء والتكذيب ، ولارشاده الى وظيفته الاساسية ، وهي التبليغ والتذكير ، والانذار والتبشير ، وليس عليه ان يجبر الناس على الايمان . عرضت السورة لقصص الانبياء ، تسلية لرسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وتطمينا لقلبه الشريف ، فذكرت بالتفصيل قصة (موسى) و (هارون ) مع فرعون الطاغية الجبار ويكاد يكون معظم السورة في الحديث عنها ، وبالأخص موقف المناجاة بين موسى وربه ، وموقف تكليفه بالرسالة ، وموقف الجدال بين موسى وفرعون ، وموقف المبارزة بينه وبين السحرة ، وتتجلى في ثنايا تلك القصة رعايةُ الله لموسى ، نبيه وكليمه ، لإهلاك الله لأعدائه الكفرة المجرمين . وعرضت السورة لقصة آدم بشكل سريع خاطف ، برزت فيه رحمة الله لآدم بعد الخطيئة ، وهدايته لذريته بإرسال الرسل مبشرين ومنذرين ، ثم ترك الخيار لهم لإختيار طريق الخير او الشر . وفي ثنايا السورة الكريمة تبرز بعض مشاهد القيامة ، في عبارات يرتجف لها الكون ، وتهتز لها القلوب هلعا وجزعا ، و ما يصيب الناس من الذهول والسكون [ وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ] . وعرضت السورة ليوم (الحشر الأكبر) ، حيث يتم الحساب العادل ، ويعود الطائعون الى الجنة ، ويذهب العصاة الى النار ، تصديقا لوعد الله الذي لا يتخلف ، بإثابة المؤمنين وعقاب المجرمين . وختمت السورة ببعض التوجيهات الربانية للرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) في الصبر وتحمل الأذى في سبيل الله حتى يأتي نصر الله .

التسمية: سميت"سورة طه"وهو اسم من اسمائه الشريفة ( - صلى الله عليه وسلم - ) تطييبا لقلبه ، وتسلية لفؤاده عما يلقاه من صدود وعناد ، ولهذا ابتدأت السورة بملاطفته بالنداء [ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ] . [2]

مقصودها الإعلام بإمهال المدعوين والحلم عنهم والترفق بهم إلى أن يكونوا أكثر الأمم ، زيادة في الشرف داعيهم ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وعلى هذا المقصد الشريف دل اسمها بطريق الرمز والإشارة ، لتبيين أهل الفطنة والبصارة ، وذلك بما في أولها من الحروف المقطعة ، وذلك أنه لما كان ختام سورة مريم حاملًا على الخوف من أن تهلك أمته ( - صلى الله عليه وسلم - ) قبل ظهور أمره الذي أمر الله به واشتهار دعوته ، لقلة من آمن به منهم

(1) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (8 / 462)

(2) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 178)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت