فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1681

وأحكام الحج والهدي ، والأمر بالجهاد في سبيل الله ، وغير ذلك من المواضيع التي هي من خصائص السور المدنية ، حتى لقد عدها بعض العلماء ، من السور المشتركة بين المدني والمكي .

*ابتدأت السورة الكريمة بمطلع عنيف مخيف ، ترتجف له القلوبُ ، وتطيش لهوله العقول ، ذلكم هو الزلزال العنيف الذي يكون بين يدي الساعة ، ويزيد في الهول على خيال الإنسان ، لأنه لا يدك الدور والقصور فحسب ، بل يصل هوله إلي المرضعات الذاهلات عن أطفالهن ، والحوامل المسقطات حملهن ، والناس الذين يترنحون كأنهم سكارى من الخمر ، وما بهم شيء من السكر والشراب ، ولكنه الموقف المرهوب ، الذي تتزلزل له القلوب [ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم . . ] الآيات.

*ومن أهوال الساعة إلى أدلة (البعث والنشور) تنتقل السورة لتقيم الأدلة والبراهين على البعث بعد الفناء ، ثم الإنتقال إلى دار الجزاء ، لينال الإنسان جزاءه إن خيرا فخير ، وإن شرًا فشر .

* وتحدثت السورة عن بعض مشاهد القيامة ، حيث يكون الأبرار في دار النعيم والفجار في دار الجحيم .

* ثم إنتقلت للحديث عن الحكمة من الإذن بقتال الكفار ، وتناولت الحديث عن القرى المدمرة بسبب ظلمها وطغيانها ، وذلك لبيان سنة الله في الدعوات ، وتطمينا للمسلمين بالعاقبة التي تنتظر الصابرين ."وفي ختام السورة ضربت مثلا لعبادة المشركين للأصنام ، وبينت أن هذه المعبودات أعجز وأحقر من أن تخلق ذبابة ، فضلا عن أن تخلق إنسانا سميعًا بصيرا ، ودعت إلى اتباع ملة الخليل (إبراهيم ) كهف الإيمان ، وركن التوحيد ، وهكذا بدأت السورة بعقيدة البعث ، وختمت بالتوحيد . التسميه: سميت"سورة الحج"تخليدا لدعوة الخليل إبراهيم عليه السلام ، حين إنتهى من بناء البيت العتيق ونادى الناس لحج بيت الله الحرام ، فتواضعت الجبال حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض ، وإسمع نداؤه من في الأصلاب والأرحام ، وأجابوا النداء"لبيك اللهم لبيك"!! [1] "

مقصودها الحث على التقوى المعلية عن دركة الاستحقاق للحكم بالعدل إلى درجة استئال الإنعام بالفضل ، في يوم الجمع للفصل ، وأنسب ما فيها لذلك الحج وهو ظاهر ) بسم الله ( الذي اقتضت عظمته خضوع كل شيء ) الرحمن ( الذي عم برحمته وعدله كل موجود ) الرحيم ( الذي خص بفضله من شاء من ذوي عدله . [2]

هذه السورة مشتركة بين مكية ومدنية كما يبدو من دلالة آياتها. وعلى الأخص آيات الإذن بالقتال.

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 212)

(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (5 / 129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت