سميت سورة النور لتنويرها طريق الحياة الاجتماعية للناس ، ببيان الآداب والفضائل ، وتشريع الأحكام والقواعد ، ولتضمنها الآية المشرقة وهي قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [35] أي منورهما ، فبنوره أضاءت السموات والأرض ، وبنوره اهتدى الحيارى والضالون إلى طريقهم.
مناسبتها لما قبلها:
تظهر مناسبة هذه السورة لسورة قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ من وجهين:
الأول - أنه تعالى لما قال في مطلع سورة المؤمنين: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ذكر هنا أحكام من لم يحفظ فرجه من الزناة ، وما اتصل بذلك من شأن القذف ، وقصة الإفك ، والأمر بغض البصر الذي هو داعية الزنى ، والاستئذان الذي جعل من أجل النظر ، وأمر بالتزويج حفظا للفروج ، وأمر من عجز عن مؤن الزواج بالاستعفاف وحفظ فرجه ، ونهى عن إكراه الفتيات على الزنى.
الثاني - بعد أن ذكر اللّه تعالى في سورة المؤمنين المبدأ العام في مسألة الخلق ، وهو أنه لم يخلق الخلق عبثا ، بل للتكليف بالأمر والنهي ، ذكر هنا طائفة من الأوامر والنواهي في أشياء تعد مزلقة للعصيان والانحراف والضلال.
فضلها:في هذه السورة أنس وشعور بالطمأنينة لأن المؤمن يرتاح للعفة والطهر ، ويشمئز من الفحش وسوء الظن والاتهام ....
مشتملاتها:
اشتملت هذه السورة على أحكام مهمة تتعلق بالأسرة ، من أجل بنائها على أرسخ الدعائم ، وصونها من المخاطر والعواصف ، والتركيز على تماسكها وتنظيمها ، وحمايتها من الانهيار والدمار.
فكان مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والسّتر.
لقد بدأت ببيان حد الزنى ، وحد قذف المحصنات ، وحكم اللعان عند الاتهام بالفاحشة أو لنفي نسب الولد ، من أجل تطهير المجتمع من الانحلال والفساد واختلاط الأنساب ، وبعدا عن هدم حرمة الأعراض ، وصون الأمة من التردي في حمأة الإباحية والفوضى.
ثم ذكرت قصة الإفك المبنية على سوء الظن والتسرع بالاتهام لتبرئة أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، ومحاربة شيوع الفاحشة ، وترديد الإشاعات المغرضة التي تهدم صرح الأمة ، وتقوّض بنيتها التي ينبغي أن تقوم على الثقة والمحبة ، والابتعاد عن وساوس الشيطان.
ثم تحدثت السورة عن باقة من الآداب الاجتماعية في الحياة الخاصة والعامة ، وهي الاستئذان عند دخول البيوت ، وغض الأبصار ، وحفظ الفروج ، وإبداء النساء زينتهن لغير المحارم مما يدل على تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء غير المحارم ، وتزويج الأيامى (غير المتزوجين) من الرجال والنساء ، والاستعفاف لمن