فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1681

وضحت السورة الآداب الإجتماعية التي يجب أن يتمسك بها المؤمنون في حياتهم الخاصة والعامة ، كالإستئذان عند دخول البيوت ، وغض الابصار ، وحفظ الفروج ، وحرمة إختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات ، وما ينبغي ان تكون عليه الاسرة المسلمة و"البيت المسلم"من العفاف والستر ، والنزاهة والطهر ، والاستقامة على شريعة الله ، صيانةً لحرمتها ، وحفاظا عليها من عوامل التفكك الداخلي ، والانهيار الخلقي ، الذي يهدم الأمم والشعوب . وقد ذكرت في هذه السورة الكريمة بعض الحدود الشرعية التي فرضها الله كحد الزنى ، وحد القذف ، وحد اللعان ، وكل هذه الحدود انما شرعت تطهيرا للمجتمع ، من الفساد والفوضى ، واختلاط الانساب ، والانحلال الخلقى ، وحفظا للأمة من عوامل التردي في بؤرة الإباحية والفساد ، التي تسبب ضياع الأنساب ، وذهاب العرض والشرف . وبإختصار فإن هذه السورة الكريمة عالجت ناحية من أخطر النواحي الاجتماعية هي (مسألة الاسرة) وما يحفها من مخاطر ، وما يعترض طريقها من عقبات ومشاكل ، تؤدي بها الى الانهيار ثم الدمار ، هذا عدا عما فيها من آداب سامية ، وحكم عالية ، وتوجيهات رشيدة ، الى أسس الحياة الفاضلة الكريمة ، ولهذا كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الى اهل الكوفة يقول لهم: علموا نساءكم سورة النور.

التسمية: سميت (سورة النور) لما فيها من إشعاعات النور الرباني ، بتشريع الأحكام والآداب ، والفضائل الانسانية ، التي هي قبس من نور الله على عباده ، وفيض من فيوضات رحمته وجوده [ الله نور السموات والأرض ] اللهم نور قلوبنا بنور كتابك المبين يا رب العالمين . [1]

مقصودها مدلول اسمها المودع قلبها المراد منه أنه تعالى شامل العلم ، اللازم منه تمام القدرة ، اللازم منه إثبات الأمور على غاية الحكمة ، اللازم منه تأكيد الشرف للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، اللازم منه شرف من اختاره لصحبته على منازل قربهم منه واختصاصهم به ، اللازم منه غاية النزاهة والشرف والطهارة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي مات النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وهو عنها راض ، وماتت هي رضي الله عنها صالحة محسنة ، وهذا هو المقصود بالذات ولكن إثباته محتاج إلى تلك المقدمات ) بسم الله ( الذي تمت كلمته فبهرت قدرته ) الرحمن ( الذي ظهرت الحقائق كلها بشمول رحمته ) الرحيم ( الذي شرف من اختاره بخدمته . [2]

هذه سورة النور .. يذكر فيها النور بلفظه متصلا بذات اللّه: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» ويذكر فيها النور بآثاره ومظاهره في القلوب والأرواح ممثلة هذه الآثار في الآداب والأخلاق التي يقوم عليها بناء

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 244)

(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (5 / 229)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت