الفرقان جملة من المخلوقات الدالة على توحيد اللّه ، كمدّ الظل ، والليل والنهار ، والرياح والماء ، والأنعام ،والأناسي ، ومرج البحرين ، وخلق الإنسان والنسب والصهر ، وخلق السموات والأرض في ستة أيام ، والاستواء على العرش ، وبروج السماء ، والسراج والقمر ونحو ذلك مما هو تفصيل لقوله سبحانه: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فقال في النور: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا [43] ، وقال في الفرقان:وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا [48] وقال في النور: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [45] وقال في الفرقان: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا ، فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا [54] .
وفي كلتا السورتين وصف أعمال الكافرين والمنافقين يوم القيامة وأنها تكون مهدرة باطلة ، فقال في النور: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ [39] وقال في الفرقان: وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا [23] .وشمل آخر سورة النور الكلام على فصل القضاء: وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا [64] وافتتحت سورة الفرقان بالثناء على اللّه عزّ وجلّ مالك الملك ، وصاحب السلطان المطلق.
ما اشتملت عليه السورة:
هذه السورة كسائر السور المكية اهتمت بأصول العقيدة من التوحيد والنبوة وأحوال القيامة.
فبدأت بإثبات الوحدانية للّه عزّ وجلّ ، وصدق القرآن ، وصحة رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ووقوع البعث والجزاء يوم القيامة لا محالة ، وفندت أضداد هذه العقائد ، ونعت على المشركين عبادة الأصنام والأوثان ونسبة الولد للّه عزّ وجلّ ، وتكذيبهم بالبعث والقيامة ، وهددتهم بما سيلقون من ألوان العذاب والنكال في نار جهنم ، ومفاجأتهم بما في جنان الخلد من أصناف النعيم المقيم.
ثم أبانت شؤم مصير بعض المشركين كعقبة بن أبي معيط الذي عرف الحق ثم ارتدّ عنه ، فسمّاه القرآن بالظالم: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ متأثرا بصديقه الذي سمي بالشيطان وهو أبيّ بن خلف.
ثم ذكرت قصص بعض الأنبياء السابقين وتكذيب أقوامهم لهم ، وما حلّ بهم من نكال ودمار وهلاك بسبب تكذيبهم رسل اللّه ، كقوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وأصحاب الرّس ، وقوم لوط ، وأمثالهم من الكافرين الطغاة.
وأوردت السورة أدلة على قدرة اللّه ووحدانيته ، مما في الكون البديع من عجائب صنعه ، وما في الأرض من آثار خلقه في الإنسان ، والبحر ، وخلق السموات والأرض في ستة أيام ، وإنزال الأمطار وإرسال الرياح مبشرات بالمطر ، وجعل البروج في السماء ، وتعاقب الليل والنهار.