موضوع السورة وتبرزه في أساليب متنوعة ، تلتقي عند هدف واحد .. ومن ثم تعرض من كل قصة الحلقة أو الحلقات التي تؤدي هذه الأغراض.
ويغلب على القصص كما يغلب على السورة كلها جو الإنذار والتكذيب ، والعذاب الذي يتبع التكذيب.
ذلك أن السورة تواجه تكذيب مشركي قريش لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - واستهزاءهم بالنذر ، وإعراضهم عن آيات اللّه ، واستعجالهم بالعذاب الذي يوعدهم به مع التقول على الوحي والقرآن والادعاء بأنه سحر أو شعر تتنزل به الشياطين!
والسورة كلها شوط واحد - مقدمتها وقصصها وتعقيبها - في هذا المضمار. [1]
خلاصة ما حوته هذه السورة الكريمة
(1) مقدمة في تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - على إعراض قومه عن الدين ، وبيان أنهم ليسوا ببدع في الأمم ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - ليس بأول الرسل الذين كذّبوا ، وأن اللّه قادر على إنزال القوارع التي تلجئهم إلى الإيمان ، ولكن جرت سنته أن يجعل الإيمان في القلوب اختيار يا لا اضطراريا.
(2) الاستدلال بخلق النبات وأطواره المختلفة وأشكاله المنوّعة - على وجود الإله ووحدانيته.
(3) قصص الأنبياء مع أممهم لما فيه من العبرة لأولئك المكذبين.
(4) إثبات أن القرآن وحي من رب العالمين ، لا كلام تتنزل به الشياطين.
(5) بيان أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - ليس بكاهن ولا شاعر.
(6) التهديد والوعيد لمن يعبد مع اللّه سواه من الأصنام والأوثان ، ويكذب بالرسول والنور الذي أنزل معه. [2]
إشكال والجواب عنه:
عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أُعْطِيتُ السَّبْعَ الطُّوَلَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ ، وَأُعْطِيتُ الْمِئِينَ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ ، وَأُعْطِيتُ الْمَثَانِي مَكَانَ الزَّبُورِ ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ" [3]
وعَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أُعْطِيتُ السَّبْعَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ وَأُعْطِيتُ الْمِئِينَ مَكَانَ الزَّبُورِ وَأُعْطِيتُ الْمَثَانِيَ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ"
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2583)
(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (19 / 117)
(3) - فَضَائِلُ الْقُرْآنِ لِلْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ (334 ) صحيح