سورة النمل من السور المكية التى تهتم بالحديث عن أصول العقيدة"التوحيد ، والرسالة ، والبعث"وهي إحدى سور ثلاث نزلت متتالية ، ووضعت في المصحف متتالية ، وهي: (الشعراء ، والنمل ، والقصص ) ويكاد يكون منهاجها واحدا ، في سلوك مسلك العظة والعبرة ، عن طريق قصص الغابرين .
تناولت السورة الكريمة القرآن العظيم ، معجزة محمد الكبرى ، وحجته البالغة إلى يوم الدين ، فوضحت أنه تنزيل من حكيم عليم ، ثم تحدثت عن قصص الأنبياء بإيجاز في البعض وإسهاب في البعض ، فذكرت بالإجمال قصة"موسى"وقصة"صالح"وقصة"لوط"وما نال أقوامهتم من العذاب والنكال ، بسبب إعراضهم عن دعوة الله ، وتكذيبهم لرسله الكرام ، بدءا من قصة موسى عليه السلام [ إذ قال موسى لأهله إني ءانست نارا سأتيكم منها بخبر أو ءاتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون . . ] الآيات . ، وتحدثت بالتفصيل عن قصة"داود"وولده"سليمان"وما أنعم الله عليهما من النعم الجليلة ، وما خصهما به من الفضل الكبير ، بالجمع بين النبوة والملك الواسع ، ثم ذكرت قصة (سليمان ) مع (بلقيس ) ملكة سبأ [ ولقد ألينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ] الآيات .
وفي هذه القصة مغزى دقيق لأصحاب الجاه والسلطان ، والعظماء والملوك ، فقد إتخذ سليمان الملك وسيلة للدعوة إلى الله ، فلم يترك حاكما جائرا ، ولا ملكا كافرا إلا دعاه إلى الله ، وهكذا كان شأنه مع"بلقيس"حتى تركت عبادة الأوثان ، وأتت مع جندها خاضعة مسلمة ، مستجيبة لدعوة الرحمن [ قالت ربي إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ] .
وتناولت السورة الكريمة الدلائل والبراهين على وجود الله ووحدانيته ، من آثار مخلوقاته وبدائع صنعه ، وساقت بعض الأهوال والمشاهد الرهيبة ، التي يراها الناس يوم الحشر الأكبر ، حيث يفزعون ويرهبون ، وينقسمون إلى قسمين: (السعداء الأبرار) و (الكفار الفجار) الذين يكبون على وجوههم في النار ، ووضحت أن القيامة هو يوم العدالة الإلهية ، الذي يجزى فيه كل إنسان ، على ما عمل في هذه الحياة الدنيا ، من خير أو شر ، جزاء عادلا يناسب عمله [ ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين . . ] إلى نهاية السورة الكريمة . التسميه: سميت (سورة النمل ) لأن الله تعالى ذكر فيها قصة النملة ، التي وعظت بني جنسها وذكرت ثم اعتذرت عن سليمان وجنوده ، ففهم نبي الله كلامها ، وتبسم من قولها ، وشكر الله على ما منحه من الفضل والإنعام ، وفي ذلك أعظم الدلالة على علم الحيوان ، وأن ذلك من إلهام الواحد الديان . [1]
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 296)