فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1681

5 -ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله على موسى - عليه السلام - بعد أن بلغ أشده واستوى ، وبعد أن قتل رجلا من أعدائه ، وكيف أنه خرج من المدينة خائفا يترقب ، قال: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.

وقد أجاب اللّه - تعالى - له دعاءه ، فنجاه منهم ، ويسر له الوصول إلى جهة مدين ، فعاش هناك عشر سنين ، أجيرا عند شيخ كبير من أهلها ، وتزوج موسى - عليه السلام - بعد انقضاء تلك المدة ، بإحدى ابنتي هذا الشيخ الكبير.

قال - تعالى - حاكيا بعض ما قاله هذا الشيخ لموسى: قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ، وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ. قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ، وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ.

6 -ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ، أن موسى بعد أن قضى المدة التي تعاقد عليها مع الرجل الصالح ، وبعد أن تزوج ابنته ، سار بها متجها إلى مصر ، وفي الطريق رأى نارا ، فلما ذهب إليها ، أمره ربه - تعالى - بأن يذهب إلى فرعون وقومه ليأمرهم بإخلاص العبادة له - عز وجل - وذهب موسى - عليه السلام - إليهم ، وبلغهم رسالة ربه ، ولكنهم كذبوه ، فكانت عاقبتهم كما قال - تعالى -: فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ...

7 -وبعد هذا الحديث المفصل عن قصة موسى - عليه السلام - أخذت السورة الكريمة في تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من قومه ، فذكرت له ما يدل على أن هذا القرآن من عند اللّه - تعالى - وأمرته أن يتحدى المشركين به ، وبينت له أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يستطيع أن يهدى من يحبه ولكن اللّه هو الذي يهدى من يشاء هدايته ، وحكت جانبا من أقوال المشركين وردت عليها ، كما حكت جانبا من المصير السيئ الذي سيكونون عليه يوم القيامة ، فقال - تعالى -: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ، فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ...

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ. وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ ، فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ ، وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.

8 -ثم عادت السورة بعد ذلك للحديث عن قصة تتعلق برجل كان من قوم موسى: وهو قارون ، فأخبرتنا بجانب من النعم التي أنعم اللّه - تعالى - بها عليه ، وكيف أنه قابل هذه النعم بالجحود والكنود ، دون أن يستمع إلى نصح الناصحين ، أو وعظ الواعظين ، وكيف أن الذين يريدون الحياة الدنيا تمنوا أن يكونوا مثله ، وكيف أن الذين أوتوا العلم قالوا لهم على سبيل الزجر: وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت