فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1681

ثم إنه تعالى لما قال في آخر السورة المتقدمة: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ وأعقبه بما يبطل قول منكري الحشر: لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ رد في مطلع هذه السورة على منكري الحشر القائلين: لا فائدة في التكاليف إذ لا مرجع بعد الهلاك والزوال ، ومضمون الرد أن للتكليف فائدة وهي أن يثيب اللّه الشكور ويعذب الكفور.

مشتملات السورة:

اشتملت هذه السورة على ما يأتي:

1 -إعلان اختبار المؤمنين على الشدائد والمحن في الدنيا ، وبيان فائدة جهاد النفس ، ومعرفة مدى صلابة الإيمان وقت الشدة ، فالمؤمن هو المجاهد الصابر الذي لا يلين أمام الأحداث الجسام ، ويظل ثابت العهد كالطود الشامخ دون أن يتزحزح عن إيمانه وعقيدته ، وأما مهتز الإيمان أو المنافق ، فيظهر الإيمان أحيانا ، ولكنه لا يتحمل الأذى في سبيل اللّه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: آمَنَّا بِاللَّهِ ، فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ... وحينئذ يعلم اللّه المؤمنين علم انكشاف وإظهار كما يعلم المنافقين ، لكنه سبحانه عالم بذلك سلفا.

2 -الحديث عن محنة الأنبياء التي هي أشد وأصعب من محنة المؤمنين ، فقد قص اللّه على رسوله وعلى المؤمنين قصة نوح ، وإبراهيم ، ولوط ، وشعيب ، وهود ، وصالح ، وموسى ، وهارون ، ليعلموا أن اللّه نصرهم ، وأهلك أقوامهم:

فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا .. الآية [40] .

3 -محاجة المشركين بضرب الأمثال لهم تقريعا وتوبيخا ، ومحاجة أهل الكتاب بالحسنى واللين والحكمة.

4 -إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - بمعجزة إنزال القرآن عليه علما بأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب ، وتفنيد بعض شبهات المشركين في نبوته ، واستعجالهم العذاب المحقق نزوله بهم.

5 -الإذن للمؤمنين بالهجرة من ديارهم فرارا بدينهم من الفتن ، وترغيبهم بالصبر ، وإبعاد خوف الموت عن نفوسهم فإن الموت محقق في كل مكان وزمان ، وتبشيرهم بالعاقبة الحسنة إذا عملوا الصالحات ، وزهدوا في الدنيا لأن الدار الآخرة هي دار الحياة الباقية الحقة.

6 -اعتراف المشركين بأن اللّه هو خالق السموات والأرض وأنه هو الرازق ، وأنه كاشف الضر والمنجي من المخاطر ، وذلك يتضمن الحديث عن الأدلة والبراهين على القدرة والوحدانية في هذا الكون الفسيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت