* ابتدأت السورة الكريمة بالتنبؤ عن حدث غيبي هام ، أخبر عنه القرآن الكريم قبل حدوثه ، ألا وهو انتصار الروم على الفرس ، في الحرب التي ستقع قريبا بينهما ، وقد حدث كما أخبر عنه القرآن ، وبذلك تحققت النبوءة ، وذلك من أظهر الدلائل على صدق محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) فيما جاء به من الوحي ، ومن أعظم معجزات القرآن [ الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ] الآيات .
* ثم تحدثت السورة عن حقيقة المعركة بين حزب الرحمن ، وحزب الشيطان ، وأنها معركة قديمة قدم هذه الحياة ، فالحرب لا تهدأ ما دام هناك حق وباطل ، وخير وشر ، وما دام الشيطان يحشد أعوانه وأنصاره لإطفأء نور الله ، ومحاربة دعوة الرسل الكرام ، وقد ساقت الآيات دلائل وشواهد على انتصار الحق على الباطل ، في شتى العصور والدهور ، وتلك هي سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا [ ويوم تقوم الساعة يبلس المجرهون ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ] الآيات
* ثم تناولت السورة الحديث عن القيامة وأهوالها وعن المصير المشنوم لأهل الكفر والضلال في ذلك اليوم العصيب ، حيث يكون المؤمنون في روضات يحبرون ، ويكون المجرمون في العذاب محضرين ، وتلك نهاية المطاف للأبرار والفجار ، والعاقبة الموكدة للمحسنين والمجرمين [ ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفزقون . فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون . وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ] الآيات .
* وتناولت السورة بعد ذلك بعض المشاهد الكونية ، والدلائل الغيبية ، الناطقة بقدرة الله ووحدانيته ، لإقامة البرهان على عظمة الواحد الديان ، الذي تخضع له الرقاب ، وتعنو له الوجوه ، وضربت بعض الأمثلة للتفريق والتمييز بين من يعبد الرحمن ، وبين من يعبد الأوثان [ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . وله الحمد في السموات وفى الأرض وعشيا وحين يظهرون ] الآيات .
* وختمت السورة بالحديث عن كفار قريش ، إذ لم تنفعهم الآيات والنذر ومهما رأوا من الآيات الباهرة ، والبراهين الساطعة ، لا يعتبرون ولا يتعظون ، لأنهم كالموتى لا يسمعون ولا يبصرون ، وكل ذلك بقصد التسلية لرسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) لحينه عما يلقاه من أذى المشركين ، والصبر حتى يأتي النصر .
التسمية:
سميت بسورة الروم"لذكر تلك المعجزة الباهرة ، التي تدل على صدق أنباء القرآن العظيم [ ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ] وتلك هي بعض معجزات القرآن . [1] "
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 3)