، ثُمَّ التَّوْبَةَ ، فَذَلِكَ ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً فَجَمِيعُ الْقُرْآنِ مِائَةُ سُورَةٍ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةً ، وَجَمِيعُ آيِ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ وَسِتُّمِائَةِ آيَةٍ وَسِتُّ عَشْرَةَ آيَةً ، وَجَمْعُ حُرُوفِ الْقُرْآنِ: ثَلَاثُ مِائَةِ أَلْفِ حَرْفٍ ، وَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفِ حَرْفٍ وَسِتُّمِائَةَ حَرْفٍ وَوَاحِدٌ وَسَبْعُونَ حَرْفًا" [1] "
2 -وتبدأ السورة الكريمة ، بالثناء على القرآن الكريم ، وعلى المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، وهم بالآخرة هم يوقنون.
ثم تنتقل إلى الحديث عن جانب من صفات المشركين ، الذين يستهزئون بآيات اللّه - تعالى - ، ويعرضون عنها ، وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ، فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
ثم ساقت أدلة متعددة على وحدانية اللّه - تعالى - وقدرته ، قال - تعالى -: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ، وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ ، وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ، بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
3 -ثم قص علينا - سبحانه - تلك الوصايا الحكيمة ، التي أوصى بها لقمان ابنه ، والتي اشتملت على ما يهدى إلى العقيدة السليمة ، وإلى الأخلاق الكريمة ، وإلى مراقبة الخالق - عز وجل - وإلى أداء العبادات التي كلفنا - سبحانه - بها.
ومن هذه الوصايا قوله - سبحانه -: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ، إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ، وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ، إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ.
4 -ثم بين - سبحانه - ألوانا من نعمه على عباده ، منها ما يتعلق بخلق السموات ، ومنها ما يتعلق بخلق الأرض ، كما بين - عز وجل - أن علمه محيط بكل شيء ، وأنه لا نهاية له .. قال - تعالى -: وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ، ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.
5 -ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بدعوة الناس جميعا إلى تقواه - عز وجل - وإلى بيان الأمور الخمسة التي لا يعلمها إلا هو - سبحانه - فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ، وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، وَلا
(1) - فَضَائِلُ الْقُرْآنِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الضُّرَيْسِ (17 ) ضعيف جدا