فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1681

جوارها ما أعده اللّه لهذه النفوس الخاشعة الخائفة الطامعة من نعيم يعلو على تصور البشر الفانين: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» .. ويعقب عليه بمشهد سريع لمصائر المؤمنين والفاسقين في جنة المأوى وفي نار الجحيم. وبتهديد المجرمين بالانتقام منهم في الأرض أيضا قبل أن يلاقوا مصيرهم الأليم.

ثم ترد إشارة إلى موسى - عليه السّلام - ووحدة رسالته ورسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - والمهتدين من قومه ، وصبرهم على الدعوة ، وجزائهم على هذا الصبر بأن جعلهم اللّه أئمة. وفي هذه الإشارة إيحاء بالصبر على ما يلقاه الدعاة إلى الإسلام من كيد ومن تكذيب.

وتعقب هذه الإشارة جولة في مصارع الغابرين من القرون ، وهم يمشون في مساكنهم غافلين .. ثم جولة في الأرض الميتة ينزل عليها الماء بالحياة والنماء فيتقابل مشهد البلى ومشهد الحياة في سطور.

وتختم السورة بحكاية قولهم: «مَتى هذَا الْفَتْحُ؟» وهم يتساءلون في شك عن يوم الفتح الذي يتحقق فيه الوعيد. والجواب بالتخويف من هذا اليوم والتهديد. وتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليعرض عنهم ويدعهم لمصيرهم المحتوم. [1]

مجمل ما اشتملت عليه السورة الكريمة من الموضوعات

(1) إثبات رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيان أن مشركى العرب لم يأتهم رسول من قبله.

(2) إثبات وحدانية اللّه ، وأنه المتصرف في الكون ، المدبر له على أتم نظام وأحكم وجه.

(3) إثبات البعث والنشور ، وبيان أنه يكون في يوم كألف سنة مما تعدون.

(4) تفصيل خلق الإنسان في النشأة الأولى ، وبيان الأطوار التي مرت به ، حتى صار بشرا سويا.

(5) وصف الذلة التي يكون عليها المجرمون يوم القيامة ، وطلبهم الرجوع إلى الدنيا لإصلاح أحوالهم ، ورفض ما طلبوا لعدم استعدادهم للخير والفلاح.

(6) تفصيل أحوال المؤمنين في الدنيا ، وذكر ما أعده اللّه لهم من النعيم ، والثواب العظيم في الآخرة.

(7) استعجال الكفار لمجئ يوم القيامة استبعادا منهم لحصوله. [2]

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2802)

(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (21 / 123)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت