موضوع هذه السورة كسائر موضوعات السور المدنية ، التي تهتم بالجانب التشريعي للأمة ، ولا سيما تنظيم الأسرة النبوية ، وإبطال بعض عادات الجاهلية كالتبني والظهار واعتقاد وجود قلبين للإنسان ، وعدم إيجاب العدّة على المطلقة قبل الدخول ، وفرض الحجاب على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ونساء المؤمنين ، وبيان خطورة أمانة التكليف.
مشتملاتها:
اشتملت هذه السورة على بعض الآداب الاجتماعية ، والأحكام التشريعية وأخبار في السيرة عن غزوتي الأحزاب وبني قريظة وعن المنافقين.
أما الآداب الاجتماعية: فأهمها آداب الدعوة إلى الولائم ، والحجاب وعدم التبرج ، وتعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته ومع الناس ، والقول السديد.
وأما الأحكام الشرعية فكثيرة: منها الأمر بتقوى اللّه وعدم طاعة الكافرين والمنافقين ، ووجوب اتباع الوحي ، وحكم الظهار ، وإبطال عادة التبني وعادة التوريث بالحلف أو الهجرة ، وجعل الرحم والقرابة أساس الميراث ، وتعداد المحارم وعدد زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفرض الحجاب الشرعي وتطهير المجتمع من مظاهر التبرج الجاهلية ، وعدم إلزام المطلقة قبل الدخول بالعدة ، وتخيير نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الفراق والبقاء معه ، وتخصيص زوجاته بمضاعفة الأجر والثواب عند الطاعة ، ومضاعفة العذاب عند المعصية ، وتحريم إيذاء اللّه والرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ، وخطورة أمانة التكليف ، وعقاب المسيء وإثابة المحسن.
وأما أخبار السيرة: ففي السورة بيان توضيحي عن (غزوة الأحزاب) أو (غزوة الخندق) وغزوة بني قريظة ، ونقضهم العهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكشف فضائح المنافقين والتحذير من مكائدهم ، وتهديدهم مع المرجفين في المدينة على جرائمهم بالطرد والتعذيب ، وتذكير المؤمنين بنعم اللّه العظمى التي أنعم بها عليهم في وقعة الخندق بعد اشتداد الخطب عليهم ، ورد كيد أعدائهم بالملائكة والريح ، حتى صار ذلك معجزة خارقة للعادة ، وبيان قصة زيد بن حارثة مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وزينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - . [1]
مدنية في قول جميع العلماء ، وعدد آياتها سبعون آية.نزلت هذه السورة تفضح المنافقين ، وتبين إيذاءهم لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وطعنهم فيه ، وفي نكاحه لأزواجه. وكيف كان موقف المنافقين والكفار في غزوة
(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (21 / 225) وتفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (21 / 124)