فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1681

من أغراض هذه السورة إبطال قواعد الشرك وأعظمها إشراكهم آلهة مع الله وإنكار البعث فابتدئ بدليل على انفراده تعالى بالإلهية عن أصنامهم ونفي أن تكون الأصنام شفعاء لعُبّادها.

ثم موضوع البعث، وعن مقاتل: أن سبب نزولها أن أبا سفيان لما سمع قوله تعالى: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} [الأحزاب: 73] الآية الأخيرة من سورة الأحزاب. قال لأصحابه: كأن محمدا يتوعدنا بالعذاب بعد أن نموت واللات والعزى لا تأتينا الساعة أبدا، فأنزل الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ} [سبأ: 3] الآية. وعليه فما قبل الآية المذكورة من قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} [سبأ: 1، 2] تمهيد للمقصود من قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ} .

واثبات إحاطة علم الله بما في السماوات وما في الأرض فما يخبر به فهو واقع ومن ذلك إثبات البعث والجزاء.

وإثبات صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به، وصدق ما جاء به القرآن وأن القرآن شهدت به علماء أهل الكتاب.

وتخلل ذلك بضروب من تهديد المشركين وموعظتهم بما حل ببعض الأمم المشركين من قبل. وعرض بأن جعلهم لله شركاء كفران لنعمة الخالق فضرب لهم المثل بمن شكروا نعمة الله واتقوه فأوتوا خير الدنيا والآخرة وسخرت لهم الخيرات مثل داود وسليمان، وبمن كفروا بالله فسلط عليه الأزراء في الدنيا وأعد لهم العذاب في الآخرة مثل سبأ، وحذروا من الشيطان، وذكروا بأن ما هم فيه من قرة العين يقربهم إلى الله، وأنذروا بما سيلقون يوم الجزاء من خزي وتكذيب وندامة وعدم النصير وخلود في العذاب، وبشر المؤمنون بالنعيم المقيم. [1]

مناسبة السورة لما قبلها

ختمت سورة الأحزاب السابقة بهذه الآية الكريمة: « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا » .ثم كانت الآية التي بعدها تعقيبا عليها .. فكأنّها وما بعدها آية واحدة.وفي هذه الآية أو الآيتين ، بيان لمقام الإنسان في هذا الوجود ، وأنه الكائن الذي استقلّ وحده بحمل أمانة التكليف من بين الكائنات جميعها .. وإنه لن يمسك به في مقامه هذا إلا الإيمان باللّه ، إيمان وعى ، وإدراك ، وفهم ، لجلال اللّه وعظمته ، وقدرته ، وماله من تصريف في ملكه ، لا معقب له ، ولا شريك معه.

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (22 / 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت