وانتقل البيان إلى الغاية الكبرى وهي إثبات البعث والحساب ووصف نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار.
ثم توجهت السورة بقصة بدء الخلق - قصة آدم عليه السلام وسجود الملائكة له إلا إبليس ، وطرده من الجنة ، وصبّ اللعنة عليه إلى يوم القيامة ، وتوعده وأتباعه بملء جهنم منهم.
وختمت السورة ببيان إخلاص النبي ص في تبليغ رسالته دون طلب أجر ، مما يدل على نبوته ، وأردفه بإعلان كون القرآن رسالة للثقلين: الإنس والجن ، وأن المشركين بعد موتهم يعلمون حقيقة أمره. [1]
هي مكية عند الجميع ، وعدد آياتها ست وثمانون آية.وهي تشمل مناقشة المشركين في عقائدهم والرد عليهم ، وذكر قصص بعض الأنبياء التي تؤيد هذا المعنى وخاصة قصة داود وسليمان ، وأيوب ، والتعرض للمشركين ، وبيان حالهم يوم القيامة مع ذكر قصة خلق آدم وسجود الملائكة له. [2]
مكية كما روي عن ابن عباس وغيره ، وقيل مدنية وليس بصحيح كما قال الداني وهي ثمان وثمانون آية في الكوفي وست وثمانون في الحجازي والبصري والشامي وخمس وثمانون في عد أيوب بن المتوكل وحده ، قيل ولم يقل أحد إن ص وحدها آية كما قيل في غيرها من الحروف في أوائل السور ، وفيه بحث وهي كالمتممة لما قبلها من حيث إنه ذكر فيها ما لم يذكر في تلك من الأنبياء عليهم السلام كداود وسليمان ، ولما ذكر سبحانه فيما قبل عن الكفار أنهم قالوا لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [الصافات: 169] وأنهم كفروا بالذكر لما جاءهم بدأ عز وجل في هذه السورة بالقرآن ذي الذكر وفصل ما أجمل هناك من كفرهم وفي ذلك من المناسبة ما فيه ، ومن دقق النظر لاح له مناسبات أخر واللّه تعالى الموفق. [3]
سورة ص مكية ، وهدفها نفس هدف السور المكية ، التي تعالج أصول العقيدة الإسلامية
*ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالقرآن المعجز المنزل على النبي الأمي ، المشتمل على المواعظ البليغة ، والأخبار العجيبة - على أن القرآن حق ، وأن محمدا نبي مرسل [ ص . والقرآن ذي الذكر . بل الذين كفروا في عزة وشقاق . . ] الآيات .
*ثم تحدثت عن الوحدانية وإنكار المشركين لها ، ومبالغتهم في العجب من دعوة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) لهم إلي توحيد الله [ أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ إن هذا لشيء عجاب ] .
(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (23 / 161) و تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (23 / 84)
(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 229)
(3) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (12 / 154)